|
| الولاء والانتماء بأهل عنيزة الفيحاء | | طباعة | |
| كتب editor1 | |
| الخميس, 29 أبريل/نيسان 2010 05:14 | |
|
بدر بن احمد السلامة في البداية , تربينا على الحب والوفاء للأرض منذ صغرنا فلا تلومونا نحن أهل عنيزة بعنيزة ! حينما يرى الآخرين ولاء أهل عنيزة وحبهم الشديد لمدينتهم تأخذه الدهشة والتعجب , هل بعنيزة شيء مختلف مميز ؟ كيف وصلوا أهل عنيزة لهذا القدر من الحب والولاء ؟ متى استطاع الأجداد زرع تلك السمة في قلوب وعقول أبناءهم ؟ لماذا هم يعشقونها بذلك الحجم وتلك الكيفية ؟ في هذا المقال سوف نتعرف على القليل من الكثير , الأسباب والمسببات, وتجربتنا كجيل حديث مع عنيزة , و لنصل بهذا الآخر ليتعرف علينا أكثر وأعمق وبشكل سلس وأكثر منطقية . وطبعا حب الأوطان شيء مقدس وله أهمية بالغة , كيف لا وقد أعتبر الإسلام النفي خارج الأوطان من العقوبات المغلظة , وأيضا حينما رسّخ حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم هذا المبدأ في قلوب أصحابه والأمة , مبيناً ارتباطه بالأرض التي نشأ واشتد بها عوده قائلا: (ما أطيبك من بلد , وما أحبك إلي , ولولا أن قومي أخرجوني منك , ما سكنت غيرك) . "رواه احمد والترمذي".
سوف احكي تجارب التمستها بحياتي وحياة من قبلي . وعن التعليم أتكلم فأقول أننا نحن الجيل الحديث وهبنا الله أمهات وآباء متعلمين وأيضا أجداد كذلك , وهذا لا تجده بالعموم في أماكن أخرى , وهذا بالتالي أنعكس علينا لأن جذور التعليم والعلم لدينا متينة وعميقة أكثر من غيرنا فاكتسبنا وغنمنا . وعن الجغرافية أتكلم فأقول أن بلد يمتلك مياها عذبه حلوه فواره ليس فيها كبريت ولا شح , وبالأخص في واديها وشرقها واسألوا كبار السن عن " التبعيل" كيف كان ! حيث كانوا يجمعون المياه من الامطار بأحواض كبيرة ويزرعون ويجنون محصول قمح كامل و بلا آبار , اسألوا كيف كان شمالها الذي يمر به أعظم وادي بشبه الجزيرة العربية " وادي الرمة " وكيف كانت النخيل وأشجار التين والرمان الكثيف , التي كان أهل عنيزة يخزنون ويكنزون التين ككنز التمر الآن , اسألوا أهل الصيد القدامى أين كان مرتع البط والحمام البري والغرانيق والتي كانت حتى الطيور تنجذب من جمال وغزارة بساتينها , اسألوا عن " الثـامرية " ومحصولها البري وعن الجنوب غضاه ومراعيه التي كانت وبلا مبالغه يحصدون أهل عنيزة العشب منها حصادا , اسألوا عن " جفيرة الذهب " حيث كان يسميها العوام من غير أهل عنيزة واصفينها بالذهب حيث كانوا يجنون ويكسبون الكثير والكثير فيها ومنها, واسألوا عن رطوبة جوها وبرودته أثناء ليالي الصيف الحارة بسبب بساتينها الملتمه وتُربتها الطينية الرطبة , فبالله عليكم أرض بهكذا عطاء ألا تستحق الوفاء ؟ وكما قال الشاعر الأديب ابراهيم بن محمد الدامغ: حـباك الإلـه كـمـا تحلمـين ***** ريام الوفـاء وعشق الخلـود أما عن تجربتي وتجربة جيلي مع عنيزة فأقول : أن أكثر شيء استفدناه من هذه الأرض أننا أصبحنا نميز بين القبيح والحسن والممتاز والرديء وأن الأحلام والطموح إذا اجتمعت مع سعي وطلب تتحقق وتصبح واقعا , فعلى سبيل المثال لا الحصر , تخيل أن جدك عالم دين وله في الشريعة طلبة علم يأتونه من أصقاع الأرض , وتخيل أن جارك هو من يعتمد عليه الملك عبد العزيز طيب الله ثراه في تأسيس الدولة , وتخيل أن ابن عمك هو من أفضل الأطباء بالعالم في طب النفس , وتخيل أن ابن خالتك هو أول من حصل على شهادة دكتوراه في الوطن , فتخيل وتخيل وتخيل ... ولكن يا عزيزي هذا الشيء كان واقع حقيقي بعنيزة , فكان المجتمع مليء بالخبرات والكفاءات , فتجد انك مجبر لا مخير لمعرفة أن هذا الطريق هو الطريق الصحيح لا ذاك , وأن هذا لهو الأمر الحسن لا الآخر , وتجد بأن الحُلم في أعينهم أصبح حقيقة , وانتقل حلما آخر من أعينهم لعينيك ويقول لك : هكذا الحياة ميدان عمل وجد وهم فعلوها وأنت مثلهم بإذن الله وليس هناك شيء مستحيل. فهل بالله عليك أرض بهكذا ناس ألا تستحق منا الوفاء ؟؟ وكما قال قيس ابن الملوح : وما حب الديار شغفن قلبي ***** ولكن حب من سكن الديار أما صفات أهلها وسجاياهم , فمن أشهرها على الإطلاق كما قال احد كبار السن أنهم" معاشريه " أي أن الغريب يعيش فيها ويألف أهلها ويألفونه , فيصبح بعد فتره واحدا منهم , وهذا أحد الأسباب الرئيسة في احتواء هذا البلد لقبائل عدة من بادية وحاضرة , وأيضا هناك شيء مميز جدا يُعرف به أهل البلد , أنهم مهما ابتعدوا ومهما وصولوا من مناصب وتعليم ورزق عالي يعودون لتلك البلدة , وبالتالي حاملين معهم الخبرة والمعرفة والمادة , فيؤثرون على البلد وأهله ويرتقون بها للأفضل , وهذا الشيء تتميز به عنيزة عن غيرها. وكما قال شاعر عنيزة محمد الضيف : محدن من عياله سلا مهما ابتعد لجله يئن ***** أم وفيه ما تضـن إن الظنا عنها سـلا وفي النهاية أقول كما قلت في البداية " تربينا على الحب والوفاء لهذه الأرض منذ صغرنا فلا تلومونا نحن أهل عنيزة بعنيزة " وإن كانت أرضكم ومجتمعكم وناسكم كعنيزة وآهل عنيزة فأحبوها من فؤاد فؤادكم وأجلوها وأعطوها قدرها الذي تستحقه , وكما قال سقراط عنيزة الأديب ابراهيم البطحي " لكل إنسان الحق المطلق بأن يفخر ويعتز بتاريخ بلده وبأفعال أهله المتميزة - إن وُجد - لا بقصد الادعاء ولا بقصد التعالي على الغير والاستهانة بهم، وإنما بهدف ممارسة الحق الطبيعي وتثبيته، ومن يدّعي احتواء ومبررات الفخر وحده دون غيره، فهو تافه مغرور كالديك الذي يظن أن الشمس لا تشرق إلا لكي تستمع إلى صياحه" والحمد على كل حال وبه تتم الصالحات , اشكره واثني عليه بأن من علينا بهذه النعم , ومن علينا بوطننا الأم المملكة العربية السعودية , فنحن درة تتلامع في عقـدِ وطـن شامخ.
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته
إضافة إلى المفضلة
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 962 التعليقات (5)
![]() أرسلت بواسطة مساعد, 29, 2010
جميل الإنتماء للوطن الكبير انطلاقا من مسقط الرأس ولكن الولاء لابد ان يترجم لعمل وعطاء والا فانه مجرد احاسيس باهنه ليس لها قيمة. شكرا بدر فقد ابدعت
أرسلت بواسطة عابر, 30, 2010
"حينما يرى الآخرين ولاء أهل عنيزة وحبهم الشديد لمدينتهم تأخذه الدهشة والتعجب"
أعتقد أنك بالغت في هذه الجملة .. أعتقد أن كل شخص مشاعر خاصة مع وطنه ومسقط رأسه .. خصوصا إذا إغترب قد تختلف موازين هذه المشاعر .. لكن لا أؤيد ربطها بأهل محافظة عن أخرى هذا لا ينافي روعة ماخط قلمك أخ بدر أرسلت بواسطة عبدالله, 08, 2010
نعم هذا الشعور كان ينتابنا في الزمن الماضي أما الآن فكل البلاد سوا بل ربما إذا ابتعد الإنسان عن عنيزة كان أريح ...
عنيزة لم تعد عنيزة التي عرفنها من قبل عنيزة أصبحت غير مريحة ومزعجة فأين ماتوجهة تجد الأزعاج وعدم الخصوصية فأصبحنا في بلدنا كأننا غرباء فحرمنا من التمتع بمدينتنا الحالمة الصغير وأُريد لها أن يدخل عليها التطور غير المنظبط بكل أشكاله ووسائله ....ياناس نحن نريد عنيزة لنرتاح فيها لا أن تكون هي مصدر إزعاجنا .. وأخبراً هل من عودة ياعنيزة إلى عنيزة أرسلت بواسطة سهيل الدخيل, 10, 2010
" فبالله عليكم أرض بهكذا عطاء ألا تستحق الوفاء ؟ " استوقفتي هذه العبارة كثيرااا
نعم اصبحناا بفضل الله وتوفيقه رمزاا للوفاء برجال اعمالنا داخل وخارج عنيزة و برجالات عنيزة الأوفاء واصحاب الجاه والراي وبتميزنا بالنظام "الجزئي" مقارنتا بغيرنا ولو قلت ان من اسباب هذا التميز عدم وجود التعصب المفرط و الإلتزام بالعقل والدين فشكراااا لمن كان سبب لنا بأن نحب عنيزة تحياتي وتقديري أضف تعليق
|
Views :961Times