• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

صحيفة المجلس

السبت
May 19th
(+) (<>) (-)
TASI 6,715.35
ستعود القدس .. | طباعة |
(16 تصويتات, متوسط 5.00 من 5)
كتب editor02   
الخميس, 24 مارس/آذار 2011 19:56

سمية الجبري عبدالحميد - الثانوية الخامسة

في إحدى غرف بيت صغير منزوٍ .. وبقرب نافذة تطل على حديقة تساقطت أوراق أشجارها .. ومحت يد الخريف نضرتها وثمارها .. يجلس خالد .. الشيخ الكبير الذي جاوز السبعين خريفًا .. يتأمل منظر شروق الشمس .. ليحيي هذا المنظر في ذاكرته صورًا قاسية .. فقد تذكر فجر ذلك اليوم الذي استيقظ فيه مذعورًا على صوت قذيفة تدمر أحد بيوت القدس ليصبح ساكنوه في عداد الشهداء .. ويخرج سريعا ليستطلع الأمر .. فيرى جنود الاحتلال يملأون شوارع القدس .. ويرى طفلا يحتضن كتابه وينطق بالشهادة غارقًا في دمائه .. ليعود خالد سريعًا إلى منزله ويحتضن ابنه عمر ذا الثمانية أعوام .. وزوجته بجواره تحمل رضيعتها وتبكي .. وأمه قائمة تصلي قد بلل الدمع خديها ولم تجد ملجأً إلا إلى بارئها ..

ولم تكن بقية بيوت القدس أقل من بيت خالد خوفًا وقلقًا .. فالكل ينتظر الصاروخ القادم أي بيت سيدمر ؟! .. والرصاصة القادمة أي انسان ستقتل ؟! ..لحظات عصيبة مرت على خالد قبل أن يفاجأ بجدار بيته يُهدم وسقفه يسقط .. ليقفز ناجيا بابنه ممسكا يد زوجته ولكن يقدر الله أن ينجو وابنه مخلفًا زوجته وابنته وأمه ضحايا لظلم اليهود واستبدادهم .. لم يكن أمام خالد إلا أن يتماسك ويحبس دمعاته أمام عمر الذي يرى أباه يحثو التراب على جثمان أمه وأخته وجدته ليواريهم الثرى .. بكى الطفل وأجهش بالبكاء .. وأحس باشتياق إلى حضن أمه .. وإلى حكاية جدته .. كان يحلم باليوم الذي تكبر فيه أخته ليلعبا معًا ويغمران بعضهما بحب وحنان .. امتزجت مشاعر الحب والألم بداخل نفس الصبي لتتحول إلى بغض وكراهية لعدوه الذي قتل أحبابه .. وحطم أحلامه .. وبدد آماله .. وتعلق خالد كثيرًا بابنه الذي عوضه معاناة فقد الأحبة .. وكبر عمر وتزوج وأنجبت زوجته توأمًا : " مالك " و " ملُك " .. ليملآ حياة جدهما بهجة بعد حزن دام عقدين من الزمان .. ولكن لم تدم فرحته طويلا .. فما كاد الطفلان يتمان عامهما الأول حتى قبض جنود الاحتلال على عمر بعد أنا قتل أربعة جنود اسرائيلين في محاولة له للدفاع عن المسجد الأقصى بعد أنا حاول الجنود اقتحامه .. ليمضي 6 أشهر في السجن ثم يحكم عليه بالإعدام .. ليموت شهيدا يذب عن دينه ووطنه ومقدساته .. ويلحق بأمه وجدته وأخته مخلفًا وراءه رضيعين ليتجرعا ألم اليُتم .. وزوجة ترملت قبل عامها العشرين ..
أفاق خالد من أفكاره على نداء حفيده مالك ـ الذي أكمل خريفه التاسع ـ قائلا : " صباح الخير يا جدي ألن تتناول الافطار ؟! نحن بانتظارك " .. اقترب مالك من جده ليراه غارقا في البكاء ..فقال : " ما بك يا جدي ؟ " أدرك مالك سبب بكاء جده فقال " لا تحزن يا جدي فدولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة .. ستعود فلسطين قريبًا .. وسترفرف راية الاسلام فوق أرضها معانقةً كواكب الجوزاء .. أًعجب الجد بجرأة حفيده وشجاعته .. لتدخل ملاك وتقاطعهما قائلة : " نعم يا جدي فإن الحبل إذا اشتد انقطع والليل إذا أظلم انقشع والأمر إذا ضاق اتسع ولن يغلب عسر يسرين .. ستعود فلسطين حرة قريبًا "
دخلت الأم لتحضن طفليها وتقول : " هيا ستتأخران عن المدرسة فبالعلم تتقدم الأمم وبالعلم بعد الايمان سيعود الأقصى " .. ذهب الطفلان وتركا جدهما .. وتركا معه " بسمة أمل " .. أملٌ في مستقبل مشرق لوطنه طالما حَلُمَ به ... وستعود القدس ..

التعليقات (1)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة ناصر, 30, 2011
ماشاء الله تبارك الله - موهبة واعدة بإذن الله

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

Views :1783Times