• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

صحيفة المجلس

السبت
May 19th
(+) (<>) (-)
TASI 6,715.35
صحيفة المجلس أقلام ترسم طريقها ...الرجل الذي أتعب من بعده ...
...الرجل الذي أتعب من بعده ... | طباعة |
(8 تصويتات, متوسط 4.88 من 5)
كتب editor1   
الأربعاء, 22 يونيو/حزيران 2011 10:33

بدر أحمد السلامة

جاء جيل ورحل جيل, حضرت حضارة وسبقتها حضارات , كلما زادت السنين زاد للماضي الحنين, عشنا بترقب وما زالت الأعين ترقب, الغلاء فاحش والمعيشة صعبة والفرص قله , فأين يذهب معشر شباب ؟!! ما زلت أمهد لأصل بك يا قارئي الكريم لعصر ألماسي من الدرجة الفخرية, ذلك العصر بالتحديد عاشته الفاضلة "عنيزة", وعاشه الأفاضل "أهل عنيزة", جُسد فيه معنى الإنسانية والتكاتف الإنساني المحض. سَوف أتناول في هذه المقالة المشروع التنموي والنقلة الحضارية العقارية ( 1395-1406هـ) التي قام بها أحد رجالات عنيزة وهو الخطل الجزل الفياض الملقب بوالد المساكين الشيخ حمد بن صالح الحركان رحمه الله. سوف يكون الحديث على ثلاثة محاور هي كالتالي: الوضع العقاري والاقتصادي ما قبل التغيير, تفاصيل العمل في الأحياء الخمس الأكبر مساحة وكثافة بعنيزة أثناء التغيير, خيرية الرجل وحب الناس بالأسباب والمسببات.

 

في البداية, نستطيع أن نقول في المحور الأول أن الوضع إجمالا بكل مناطق المملكة في السنوات ما بين 1390 إلى 1410هـ , هو وضع تأسيسي انتقالي بحت, حيث انتهى عهد الطين ليحل محله عهد الاسمنت والحديد , فكان الناس أحوج ما يكون لأحياء جديدة وأراضي سكنية, ولكن ما أحبط عزائم الناس والحديث عن عنيزة هو الغلاء والاحتكار العقاري, فكانت البيوت مكتظة يسكنها الأب والأم والإخوة وزوجاتهم, نظرا للحالة المادية التي كان يعيشها الناس في تلك الفترة. فما أن يتم تأسيس مخطط جديد إلا تطوله يد الاحتكار والأسعار الباهظة. وفي عام 1399هـ تحديدا, تم بيع قطعة الأرض في حي المطار بما ليس أقل من"150 ألف "وحي الفيحاء بـما ليس اقل من"100 ألف"وحي الخالدية بما ليس اقل من" 80 ألف"وحي البديعة بما ليس أقل من" 70 ألف "وحي الهدا أيضا بما ليس أقل من "70 ألف". وكان الدخل المادي للفرد الشاب المبتدأ حياته بعنيزة ممن يملك الشهادة الثانوية أو الجامعية لا يتجاوز ثلاثة آلاف على كل تقدير, فكيف يستطيع ذلك الشاب أن يشتري ويخطط لإستقلالة السكني بتلك الأوضاع البائسة. يحتاج خمس وعشرين سنة لكي يشتري قطعة أرض بحي الفيحاء أو سبع وثلاثين سنة لكي يشتري ارض بحي المطار. أليست معضلة حقيقية كانت تأزر شباب وأفراد تلك الفترة ؟!! طبعا كذلك !! فكان ما ذكر هو الوضع الراهن العقاري والاقتصادي بعنيزة في تلك الفترة.

وفي المحور الثاني وهو تغير الحال العقاري, بتوفيق من الله ثم على يد طيب الذكر الشيخ حمد بن صالح الحركان رحمه الله, تبدل الحال واستقرت الأسعار وفرح الكل باقتناء قطعه ارض حالمة في المدينة الحُلم" عنيزة ", بدأ المشوار بتخطيط حي الشفاء ومن ثم حي الأشرفية وتبعتها السليمانية والوسطى وأخيرا بالقادسية, وكل هذا في (7سنوات)(1399-1406هـ), تخيل يا قارئي الكريم مدى تفاوت الأسعار, فلقد بيعت قطع حي الشفاء بمتوسط (35 ألف) وهو أول الأحياء التي حرج عليها الشيخ حمد رحمه الله, وبنفس الفترة من الزمن جارهم حي المطار قد بيعت أراضية بمتوسط (120ألف) فيدل على تفاوت الأسعار ونزولها بنسبة كبيرة.كانت هذه البداية فقط, فواصل طيب الذكر انجازه ولم يتوقف إلى هذا الحد, بل تم الحراج مباشرة على الحي الأكبر "الأشرفية "الذي كان يسميه الشيخ حمد بـ (عنيزة الثانية), وتم البيع بمتوسط (20ألف) بل وكانت على أقساط ميسرة جدا, فكان الشاب أو الفرد يدفع فقط ربع المبلغ تقريبا (3- 4-5 آلاف). واستمر البيع حتى اكتمل الطوق بحي السليمانية (متوسط البيع 30الف) ومن ثم الوسطى وبالأخير القادسية (متوسط البيع 15ألف) الذي هو الآخر قد تم الحراج عليه بأقل الأسعار وأزهدها. فكانت نقلة هائلة حضارية وتنموية, خرج الأهالي من الأحياء القديمة وتركوا البيوت المكتظة, خرجوا من الطين وسكنوا المسلح والحديد والفلل السكنية وذلك تزامنا مع مساعدات وطننا الحبيب في تيسير القروض العقارية للمواطنين في تلك الفترة, ومن الجميل ذكره أن النادر من أهل عنيزة من سكن الشقق في ذلك الوقت, لم يكن هناك طبقة سكنت دون طبقة, الكل كان قادر, من يريد أن يتاجر يتاجر, من يريد أن يسكن يسكن, من يريد أن يستثمر يستثمر, كانت الأراضي تباع بالرخيص, خُلقت الفرص بفترة وجيزة وهذا فضل من الله عز وجل أن يسر لأهالي عنيزة هذه الطفرة العقارية, فحينما نقارن عنيزة بمثيلاتها من المدن, نَجِد أن عنيزة بتلك الفترة عاشت عهد ألماسي مميز , فرحم الله طيب الذكر .

أما في المحور الثالث وهو خيرية الرجل وحب الناس له, فكان مضرب مثل للتفاني وخدمة مجتمعه وأهله , يحكي لي احد شهود العيان على احد المزادات التي كان يشرف عليها الشيخ حمد بنفسه, يقول كان احد المشترين ذوي الدخل المحدود قد اشترى ارض مجاورة للأرض التي يريدون المزايدة عليها, وكان ذلك الرجل لا يمتلك القدرة الكافية لمواصلة المزايدة, لكن وبنفس الوقت كان يريد قطعة الأرض وكانت بخاطره أن تسكن أخته بجانبه.  لمح هذا الأمر الشيخ حمد الحركان فما كان منه إلا أن أوقف المزايدة لصالح ذلك الرجل, وقال: (سجل له جابت حقه وأكثر). والحقيقة أن تلك الأرض بيعت بأقل من نصف سعرها. وأيضا كان هناك أراضي تُـمنح للمساكين والعجزة والأرامل والمطلقات والأيتام, كان يفرغ لهم الأراضي بطيب نفس وبشاشة محيا وحلاوة معروف وسرعة استجابة.وأيضا يوثق أنه أتى مجموعة من الشباب للشيخ الفاضل عبد لله بن محمد الجبر حينما كان معتكفا بمسجده في حي الأشرفية عام 1407هـ  يشكون إليه ضيق ذات اليد وهم لا يملكون المال لكي يكملوا دينهم بالزواج, فتكلم الشيخ عبدالله عن فكرته الرائدة والملحة وهي إقراض الراغبين بالزواج, فكانت الاستجابة سريعة وفورية من الشيخ حمد الحركان رحمه الله الذي بادر بعون مادي كبير وأيضا منح قطع أراضي للمشروع الذي هو الأول على ارض هذا الوطن ومازال مستمرا حتى الآن وبنجاحات كبيرة وتسمى مؤسسة إقراض الراغبين بالزواج بعنيزة. ومن خيرية الرجل وأبناءه كذلك أنهم لم يطالبوا الناس الذين لم يسددوا ديونهم بعد الإفراغ حتى الآن, وهم أعداد ليست بسيطة من المديونين ومبالغ ليست سهله, وسَمِحوا لهم بأداء فريضة الحج حيث الشرع يجبر الفرد على سداد جميع مديوناته قبل أداء الفريضة ولكنهم آثروا السماح وهذا حق شرعي متاح, حيث لو كان غيرهم لبدأ الرفض والشكاوى والقضايا والمطالبات بأروقة المحاكم, ولكنهم أبناءُ كرام وسليل طيب من معدن طيب.

وفي النهاية, ونحن نعيش فترة من الزمن شديدة الملامح قاسية الصفات, وجدت أن شباب اليوم هم في حالة أصعب ما تكون من حيث العقار وتكوين سكن مريح على اقل تقدير, فجرني التسائل من تسائل عن تسائل , فوقفت حائرا !! فهل قد يعود زمن الفقيد حمد بن صالح الحركان رحمه الله مرة أخرى بطريقة أخرى ؟؟!!فحقا أنت رجل قد أتعبت من بعدك ...

التعليقات (1)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة سليمان, 22, 2011
رحمة الله على حمد الحركان كان رجل خير ولكن لم يسلم من الاشرار والحساد

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

Views :1660Times