|
| ما أحوجنا لهذا الفن | | طباعة | |
| كتب editor1 | |||
| الأربعاء, 02 يونيو/حزيران 2010 18:13 | |||
|
هشام محمد سعيد قربان لا يفسد الخلاف في الرأي للود قضية، ويا صاحبي هل لنا أن تتقارب قلوبنا وإن اختلفت اراؤنا، هاتان مقولتان جميلتان في أدب الاختلاف وسعة الصدر للمخالف لا سيما إن كان الخلاف فيما يسوغ فيه الاجتهاد من متشابه الأمور أو المسائل التي قد تحتمل عدة أوجه، يا لها من نصائح ثمينة نحفظها والكثير من نظائرها، ولكن شتان بين حفظ الكلام بمبانيه الظاهرة ووعي معانيه وروحه و مقصده فرب مُبَّلغ أوعى من سامع! إن المتأمل في حال بعض الأوساط والمجتمعات ليتألم لما يرى من كثرة الخلاف والتفنن في تضخيمه وازكاء ناره، يتعاظم الألم ويحز في النفس ما يؤول إليه الخلاف من قال وقيل، وباطل التأويل، وإحن الصدور، وكراهية وحقد، ومكر وكيد، تحزب و فرقة وضياع هيبة وشماتة عدو مشترك،وتصيد كل فريق لمزالق الآخر وأخطائه، ومن الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط؟ فإذا تحدث متحدث أو كتب مفكر بادر المتلقي، قبل التثبت وتمام الوعي، إلى تصنيف المتحدث أو الكاتب تصنيفاً يشق عن القلوب ليعلم كامن النوايا وخبايا الصدور، وسرعان ما يتبع هذا التصنيف غير المنصف والمبني على السمع الانتقائي والفهم المبتسر جهد غير مبارك يلوي اعناق النصوص، ويتفنن في اصطياد الأخطاء الظنية، ونشرها والتشهير بقائلها والتشنيع عليه، ويا للأسف فكم لهذا الفعل من ضحايا، فكم من كاتب أو مفكر زلَّ في أول أمره زلة صغيرة برأي شاذٍ أو قياسٍ فاسد أو كبوه قلم، فتلقف زلته متصيدو الزلات بدون تثبت أو حسن ظن فصنفوا فكره، ورسموا ظناً انتمائه وشهروا به وشنعوا تشنيعاً، فزادوه عناداً وكبراً، واعانوا الشيطان عليه، وقطعوا عليه حبل الرجعة حتى استمرأ خلافه وزاد فيه واشتط ، والعجيب أن متصيد الزلة كان يهدف، في أول أمره، إلى دحض الفكر المخالف وإضعافه، ولكنه بهجومه المبالغ فيه على المخالف والتشهير به نفرِّ ولم يبشر و بنى جبهة معارضة أعظم خلافاً واشد عناداً، وحال هذا كمن شردت عنه ناقته فجرى خلفها هو ونفر من الناس، فلم يزدها عون الناس له في اللحاق بها إلا بعداً وشروداً.
إن استفحال هذا الداء في بعض الأوساط يدفع البعض إلى أن يظن خطأ أن الأصل في أمتنا الاختلاف، والبحث عما يفرق الكلمة، ويشتت الشمل، وأن فن الاختلاف من الفنون التي ينبغي تعلمها وتعليمها، وهذا والله مخالف لهدي الوحي السماوي الذي يدعو جلياً للجماعة ونبذ الفرقة، ويحث على حسن الظن والبعد عن الغيبة والهمز واللمز، ويأمر بالاعتصام بحبل الله المتين، والدفع بالتي هي أحسن، وينهى عن الاختلاف لما يؤدي إليه من اختلاف القلوب وذهاب الريح.
ما أحوجنا إلى مراجعة النفس، وتصحيح الفكر، وتصفيه المنهج تصفية تدعو دعوة ملحة وعاجلة كل المنصفين والعقلاء إلى نبذ فنون الاختلاف، وتعلم فناً جديداً هو فن الائتلاف الذي يمكننا من التعرف على نقاط التلاقي والاتفاق والبناء عليها، وتعلم فن استمالة المخالف واحتواء خلافه بدون التضحية بالثوابت. استمالة تحرك جوانب الخير في المخالفين فنكسب بها أصدقاء أو أحلافاً نتلاقي معهم على أرضيات مشتركة ونتفق معهم على خطط عمل متلاقية تجعل مشروعها الأول والأهم هو تعلم وتعليم وإجادة فقه الائتلاف.
إضافة إلى المفضلة
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 648 التعليقات (3)
![]() أرسلت بواسطة مساعد, 02, 2010
كلمات ثمينة وفواحة بكل جميل، جزاك الله خير وزادك عقلا وحكمة ونفع بك
أضف تعليق
|
Views :647Times