• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

صحيفة المجلس

الخميس
Feb 09th
(+) (<>) (-)
TASI 6,715.35
صحيفة المجلس كتاب المجلس هداه الله... بطفل
هداه الله... بطفل | طباعة |
(23 تصويتات, متوسط 5.00 من 5)
كتب editor1   
الإثنين, 14 يونيو/حزيران 2010 08:17

يوسف  عبد العزيز العوهلي

كان حسام ذو الأربعة أعوام يلعب الكرة في الحديقة الأمامية لبيته في منطقة راقية في مدينة دترويت الأمريكية عندما دهسته سيارة مسرعة وهو يلتقط الكرة من الشارع المقابل للبيت.



يقول عليٍ (والد حسام) أنني كنت كعادتي، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أستمتع بالجلوس في الحديقة الأمامية للبيت وأشرب الخمر مع الأصدقاء والأقارب، وأراقب حسام وهو يلعب الكرة من حين لآخر. كانت آخر كلمات سمعتها من حسام هي عندما ترك الكرة وأتى مسرعاً وجلس في حضني وقبلني قبلتين وقال لي بالإنجليزية "بابا موعدنا غداً؟ صحيح؟". ويقول علي إنني لم أفهم سؤاله، إلا أنني أجبته "بنعم، صحيح"

صُعق عليٌ وهو يرى السيارة تدهس أبنه وجرى إلى الشارع مع عدد من أقاربه؛ ويقول علي إنني لا شعورياً رفعت أبني إلى الأعلى وأنا أصرخ وأردد "يا الله". وبالرغم من محاولة الأطباء إلا أن الله لم يكتب لحسام الحياة حيث توفي صباح الغد بنزيف داخلي حاد في المخ.

يقول عليُ (ذو الخامسة والستين من عمره) أنني كنت في الخامسة والثلاثين من عمري عندما وقعت هذه الحادثة الأليمة ، وأنه بالرغم من أنني من عائلة عربية مسلمة، إلا أنني لم أصلي قط في حياتي، ولا حتى أعرف كيف أصلي، وكذلك لم أصم. ولكن عندما كنت في المستشفى ليلة الحادثة تساءلت في نفسي "لماذا صرخت ورددت يا ألله؟" ويقول إن هذا السؤال كان هو بداية ولادتي من جديد!! وسبحان الله ربما كان هو الجواب الذي ينتظره حسام حين سال أباه قائلاً :بابا غدا موعدنا ؟

ويكمل عليٌ قصته ويقول إنه بعدما دفنّا حسام وذهبنا إلى البيت سألت زوجتي (قريبتي) إن كانت تعرف أحد يعلمه الصلاة، فأجابت بأن أحد قريباتها تصلّي وطلبت منها الحضور لتعليمي الصلاة وكذلك الصوم.  ويقول عليُ إنه قبل أن يهاجر إلى أمريكا في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي قررت أنا وزوجتي بألا ننجب إلا طفل واحد فقط وذلك على غرار ما يفعله المسيحيون في بلاده "لبنان"؛ ويستطرق قائلاً بأنه في ذلك الوقت بالرغم من أن المسيحيين أقلية في لبنان إلا أنهم قادة لبنان، والجيش تحت سيطرتهم، وكذلك التجارة والسياحة ومع ذلك فهم لا ينجبون
أبناءً كثر، لذا كان المسيحيين هم مثَلُنا الذي اقتدينا به في التخطيط لحياتنا أنا وزوجتي.

يقول عليٌ "الحاصل على الدكتوراه في علم المختبرات الطبية من أحد جامعات أمريكا المرموقة" أنه بعد هذه الحادثة رزقنا الله بولدين وبنت وعندها قررنا مغادرة أمريكا والعيش في بلد عربي، وشاء الله لنا أن نستقر في دولة الأمارات. وتطورت حياتهم للأفضل

فسبحان الله كانت تلك الحادثة السبب المباشر لهدايته وسعادته وتحقق طلب الطفل حسام .

هيمن السكوت على عليٍ لفترة يفكر وكأنه يستعيد شريط أحداث أليمة، وكان يجلس بجواري في الطائرة. إلا أنه نظر إلي وقال: تعرف يا أخ يوسف، أن الله شاء لي الهداية على يد أبني، وأنا أحمد الله على هذه الهداية، وأحمد الله أن أبني مات شهيد... دعوة الله له بأن يجعل أبنه شفيع له يوم القيامة.

كنّا على وشك الوصول إلى الدمام قادمين من جدة، وكنت أرقب علي وهو مطأطأً رأسه يبتسم وكانت عيناه غارقة بالدمع...

هذه القصة دعوة لأن نتأمل و نستدرك أنفسنا ونتساءل، من منّا بحاجة إلى صدمة قوية بحياته تكون سبب في هدايته؟

يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ    فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا مريم 43

التعليقات (4)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة ام عبودي, 14, 2010
سبحان الله العظيم ,, أحسست وانا اقرأ القصة وقبل ان اصل لنهايتها ان المقصود من مقولة الطفل حسام : موعدنا غدا !! انه سيكون هناك تغيير جذري لحياتهم ,,فسبحان الله هذا ماحدث لعلي بالفعل ,, الحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله ,, شكككككككككرا استاذ يوسف
0
...
أرسلت بواسطة سليمان , 14, 2010
اللهم رده ردا جميلا) هذا الدعاء المبارك يجسد الهداية الأجمل في الوجود (ردا جميلا) سلس ولايكون بسبب صدمة او هزة نفسية ولكن كثيرا من المسلمين يضيعون فرص الرد الجميل فتكون هدايتهم وفقا لإرادة الله عبر الصدمة كما هي حال علي . شكرا مهندس يوسف مقال وحادثة معبرة جدا
0
حسام .. وغيره .. !!
أرسلت بواسطة تميم آل تميم , 16, 2010
صباحكم مسائكم
جميل ..

يومك جميل أبو عبدالله ..


حقيقة راقت لي القصة حتى خنقتني العبرات .. !!

أذكر قصة لطفل كان ابوه لايصلي إلا نادراً ..
وكان يسمع من مدرسه في المدرسة كلام كثير حول الصلاة وفضل الإهتمام بها ..

فكان يريد ان يصلي الفجر وهو بعمر الـ 8 سنوات ..
ومرة من المراة التي كان ينظر بها للمسجد البعيد الذي لا يوصل له إلا طريق مظلم ومخيف
لطفل في عمره .. رأى رجلاً مسناً يخرج من أحد المنازل القريبة ويذهب للمسجد .. فتبعه
وكان يمشي خلفه كل يوم ليصلي ويرجع خلفه للمنزل ..
شهور عدة .. وتوفي الرجل المسن ..

وجد الوالدين الطفل يبكي بكاءاً حارا ..
سألوه لماذا ..
فقال لهم ماحصل وماذا كان يفعل ..
فكانت توبة الأب .. على يد طفله ..





كاتبنا ابو عبدالله .. سلم بنانك ..
وسلمت لمن أحبك ..


كلماتك تحاكي القلوب ..



شكرا .. بمعناها الحقيقي ..




ودي

0
...
أرسلت بواسطة محمد, 18, 2010
شكرا اخي يوسف - موضوع جدا مؤثر بموضوعه وبخاتمته - جزاك الله خير ووفقك لما تحب

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

Views :529Times