12046
(17 تصويتات, متوسط 4.53 من 5)
|
كتب editor1
|
|
الأحد, 11 يوليوز/تموز 2010 10:01 |
|

عبدالله العييدي
مدخل :
" تذكر .. أن اليوم هو ذلك - الغد - الذي كنت قلقاً عليه – بالأمس " – ديل كارنيجي
تحدثت بمقال سابق عن " تعطيل المرأة " وهأنذا أتناول " طوق المرأة " ذلك الذي خـَنقنا به "طموح المرأة وإبداعها وتطلعاتها"، من غير مسوغ شرعي أو برهان تشريعي، والذي ينعكس في نهاية المطاف على عطاء جيل بأكمله. اعتقلنا – بلقيس - رغم طواعيتها .. وصفدنا – زنوبيا – بأغلال مملكتها .. واستأثرنا بعرش – شجرة الدر – رغماً عنها .. فلا ريحانة أبيها للضمائر هزّت .. ولا دموع أم البنين جفـّت.
نحن، أم المجتمع الذي تكوّن منـّا؟! من يكوي المرأة بتقاليد وعادات خرجت عن النص. نحن، أم المجتمع الذي سبك الأغلال على عقل حَقَّ له أن ينمو وفـُرض عليه الضمور؟! أمارس مثل غيري أصناف " الإنفصام " عندما تكون " المرأة " في مشهد تتلقى منه سهام الأعين، وأنا مثل غيري أيضاً، أسدل الستار مؤطراً بأقواس " الممنوع والعيب " وأصادر عليها حتى جهرها بالصمت المطبق.
هل نـُشكـّل بآرائنا منظومة مجتمعية تمتد إلى أبعد مما تريد هي؟ وهي صاحبة القضية؟! هل نضرب عليها خمار " انتزاع الرأي " ونحن نتسامر بنقاش حول أحقيتها وعدم أحقيتها في موضوع – ما – فنغدو كـ..حال " رهبان بيزنطة " قبل سقوط " القسطنطينيية " عندما كان السلطان العثماني " محمد الفاتح " يدك المدينة حتى سقطت، وهم يتجادلون حول : هل الملائكة رجال أم نساء؟ ومن جاء قبل: البيضة أم الدجاجة ؟
أتـُرانا نستمرئ هذا الخدر اللذيذ حتى نجد المرأة خارج دائرة هي من أهم مكوناتها؟ كيف لنا أن نـُلصق بها مصطلحات " العيب والحرام " وهي في تاريخ رسولنا عليه الصلاة والسلام، نواة الدين والتصديق؟! وهل قرأنا تاريخنا كما يجب، بعيداً عن أحادية الهوى والهويـّة، وبعيداً عن معاقل الإقصائية؟!
اسألوا العلماء كيف أصبحوا كذلك، وابحثوا في سيـَر الناجحين كيف نجحوا؟ هل تأخذ بعضنا السطحية فـ..يـُسقط المعنى ويغرق بدلالة الكلمة، لتكون " المرأة " – خلفنا في كل شئ - تدفعنا للأمام فنبقها في الخلف، وفي آخر الطابور الذي لانهاية له، ينضم إليه " تعليمها – ثقافتها – تضحياتها – إبداعها – نبوغها " كل ذلك وأكثر بمجرد قناعات " أن وراء كل رجل عظيم امرأة "، يتقدّم عليها أحياناً - لبعض جهل – أحدهم، فقط لأنه رجل، فيقذف بها إلى آخر الطابور، فيصبح " أمام كل امرأة تقف في آخر الطابور، رجلاً جعلته عظيماً.!!
إن تقدّم الدول مرهون بتكامل مجتمعاتها، وأي تعطيل سيبقى طوقاً في أعناقنا ندفع ثمنه تأخرأجيال قادمة، تستحق أن يكون خلفها امرأة ..هي أمه ، أو أخته ، أو زوجته ، أو ابنته .. لها كينونتها ومساهماتها التنموية ، التي يستقي من معينها نهجه في المجتمع.
فهل نئد حلم أجيالنا القادمة في خندق " الإنفصام " ، أم نتبرأ - ولو قليلاً - مما وجدنا عليه أباءنا من تطويق لتطلعات المرأة فنتجاوز الخطأ إلى تصحيح المسار، ونمنح المرأة حق المساهمة في التطوير والازدهار ؟!
مستقبلنا في أعناق " أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا " لأنهن ركيزة أساسية في حمل أمانة الوطن واستقراره، فهل نشد الطوق على حقوقهن، أم نمنحهن حقوقاً كفلها الإسلام قبل كل دستور؛ ليكن الرافد الأهم في خلق منظومة حياة تكاملية قوامها " رجل وامرأة " .
كاتب سعودي
|
Views :320Times
دمت بـ رقي
أخوك عبدالله