• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

صحيفة المجلس

الخميس
Feb 09th
(+) (<>) (-)
TASI 6,715.35
صحيفة المجلس كتاب المجلس الان وليس غدا.... المطلوب حجر المحكمة الإتحادية العليا
الان وليس غدا.... المطلوب حجر المحكمة الإتحادية العليا | طباعة |
(3 تصويتات, متوسط 5.00 من 5)
كتب editor1   
الجمعة, 16 يوليوز/تموز 2010 05:11

المحامي عبدالسادة الساعدي 

ضمن سياق سطحية المحكمة الإتحادية العليا وفقر أحكامها، ان يصل بها الإهمال والكسل الى الحد الذي فوت عليها العمل بالإصول الدستورية والفقهية المتعارف عليها حتى في الدول التي تحتكم في قضائها الى المشايخ والملالي لتنفيذ التشريعات الوطنية. فأستغلت محكمتنا العليا  قطعية إحكامها لتصول وتجول بالكيفية التي لم نسمع بها ربما إلا في الأنظمة  الثورية،  لتمارس عملاً سياسياً خارج الأساليب الحرفية للقضاء. يذكرنا وضع هذه المحكمة  في تناول القضايا المصيرية للدولة العراقية منذ نشأتها، بتصرفات بعض الإجهزة الأمنية العراقية هذه الأيام بإشاراتها وشعاراتها العشوائية في نقاط التفتيش التي تحولت الى زرائب شوهت ما تبقى من مدنية المدن العراقية  في عرض وطول شوارع البلاد، عندما تشير بشخابيطها على أنقاض نقاط التفتيش المنتشره بمدن العراق بأن لا أحد فوق القانون (عدا الحكومة ومليشات احزابها طبعاً).

 

فلم تكتف هذه المحكمة بالكارثة الوطنية التي حلت علينا بتفسيرها المرتبك للمادة 76 من الدستور  قبل أشهر والتي ما زلنا نعيش محنتها السياسية  لحد الآن، فقد أصدرت قراراً برقم 11 / إتحادية / 2010 منحت في أحدى كفتي هذا القرار المدعين الحق في دعواهم ضد إحدى القواعد المعدلة لقانون الإنتخابات رقم 26 لسنة 2009. لتعارضها و المواد 20 و38  من الدستور والتي حولت ملايين إصوات الناخبين الى مرشحين لم يتم التصويت لهم، في إستجابة  جزئية إستدراكيه من هذه المحكمة حاولت،مثلما تعودنا عليها سابقاُ، أن تنحني قليلاً للغضب الشعبي والمؤسساتي والحزبي الذي تعيشه الدولة العراقية من ضعفها و تواطئها الواضح مع تيارالحكومة، وبالكفة الإخرى كررت مثلما فعلت شقيقتها الهيئة القضائية الخاصة في النظر بطعون المستبعدين عشية  الإنتخابات الوطنية، فأجلت تطبيق التصحيحات على النتائج الباطلة من الخطأ التشريعي الوارد بالفقره ب من الفقرة ثالثاُ من المادة 1 من قانون تعديل قانون الإنتخابات، بحجة إن هذه المحكمة قد صادقت على نتائج الإنتخابات التي أحتوت على بطلان جزئي إستناداً لقرارها إعلاه دون أن يقدم المتداعون أي طلبات أو إشارات بالتأجيل أو التعليق في عريضة دعواهم أو مرافعاتهم أمام هذه المحكمة، ولهذا على المصوتين ومرشحيهم الإنتظار أربع سنوات إخرى ليستمتعوا بإزدهار العمل الدستوري في العراق،هذا إذا أبقت لنا قرارات هذه المحكمة بعد أربع سنوات من الآن (دولة للمؤسسات في العراق ). المحكمة بتأجيل تطبيق المواد الدستورية إختارت بوضوح  الجانب القوي من حكومة  المليشات على بقايا من الأقليات والمتنورين واليساريين من اللذين يعيشون بلا أنياب في الدولة العراقية.

كما إنها، وفي تلبية واضحة  لرغبة الحكومة، قد أصدرت القرارين43 و44 /إتحادية 2010  فعطلت بموجبهما  تنفيذ قوانين حل وزارة البلديات والعمل والشؤون الإجتماعية  رغم عدم وجود مسوغ قانوني لهذا التجميد خاصة أن المحكمة الإتحادية هي أدرى  من غيرها بأن هذين القانونين قد صدرا من جهة مختصة ومصادق عليها من مجلس الرئاسة ومن صلب وروح قواعد دستور 2005 الذي يصرخ بكل موادة باللامركزية وبصلاحية المحافظات والحكومات المحلية بتولي شؤونها، حيث كان الأجدر بها بدلاً من أن تنظر بطلب وقف  إجراءات حل الوزارتين لحين لإصدار قراراتها، كان عليها أن تحسم هذه الطعون، على الأقل، بالطريقة  التي تحسم بها طلبات الحكومة، هذا إذا علمنا بأن إعتراضات الوزراء على حل وزاراتهم (دكاكين الفساد والإبتزاز) بالقانونين رقم 18 و20 لسنة 2010 هي من الوضوح القانوني والإجرائي أفضل مئات المرات من الطلبات الطيارية للسلطة التنفيذية والتشريعية  التي حسمتها هذه المحكمة بكرمها المعروف للحكومة ومشتقاتها خاصة إذا تعلقت بالمناصب والإمتيازات! كما أن لا مسوغ للإنتظار مع وضوح طلبات المعترضين على قانونين لا يتطلب تعيين خبراء مثلما دحرت به دعوى عقود النفط للسيدة النائب الموسوي. الشيء المضحك بهذين القرارين أن المحكمة تذاكت  في محاولة  تداري بها مؤقتاً طلب الحكومة الجريحة  الآيلة للتغيير القريب  خوفاً من إغضابها وهي معركتها المصيرية  من أجل البقاء او الموت  في ظروف إنتقالية بالغة الدقة  لتبرر قرار تجميد تنفيذ القانونين  بحماية (المصلحة العامة) في سخرية واضحة بعقول المواطنين الذين يكابدون الويلات من وزارات المركز والشلل الذي تعيشه حكوماتهم المحلية، ولو سلمنا جدلاُ بأنها فعلاً حريصة على المصلحة العامة لكان الأجدر بها الطلب من رئيسها توفير بعض الجهود المخلصة والوقت اللازم لحسم هذه الطعون الغير مبرره  بدل السفر كل 48 ساعة خارج العراق بلا نفع أو فائدة لا للقضاء العراقي ولا للوطن المنكوب، لنقول فعلاً أن السادة أعضاء المحكمة الإتحادية العليا حريصين على المصلحة العامة. 

الأسؤا من ذلك ان المحكمة الإتحادية تمادت في تجاوزها على تطبيق الدستور لتصدر قراراً إرتجالياً مؤلماً ومؤسفاً تداري به طلب رئيس الجمهورية ورغبته بالبقاء على طريقة سلفه من النظام السابق ليعيد رأس هذه المحكمة نفس سياقات عمله السابق يوم كان مستشاراً في ديوان الرئاسة يبصم على إجراءات الحكومة  ومشرفاُ على البيعات الصورية ذات النتائج المؤوية سيئة الصيت، فقد اصدرت المحكمة الإتحادية قراراً برقم 51/إتحادية بتاريخ 13/تموز 2010 أقرت به للخرق الدستوري للبند ب من الفقره أولاً من المادة 72 ولكنها سمحت بإستمرار مجلس الرئاسة للإستمرار بعمله بحجة تباكيها على المصلحة العامة دون أن نعلم منذ دخولنا مدارس الحقوق ولحد الآن أن المحاكم العليا أو الدنيا مسؤولة عن تقدير المصلحة العليا للبلاد  خارج ما جائت به القواعد الدستورية أو القانونية عدا ما رددته  مجالس الثورات والإنقلابيين اللذين مروا على الدولة العراقية ومثيلاتها بالدول الإخرى، ثم نسأل من الذي  يقدر المصلحة العامة اهو الدستور الذي صوت له أكثر من 11 مليون عراقي أم محكمة جل أعضائها التسع المعينين من مستفيدي النظام السابق والحالي؟ ولا يهمهم ما يجري في الدولة العراقية إلا ما تعلق بمصالحهم  ولوا مرروا قراراتهم على إجساد العراقيين ومستقبل أولادهم.

 أن تكرار تجاوز هذه المحكمة على القواعد الدستورية وتعطيل القوانين لم يدع مجالا للشك بأن هذه المحكمة إعتادت على السير بالوفاق السياسي الذي يلبي رغبة الحكومة الممسكة بالسلطة والذي يجعل من موضوع مهنية وإستقلال القضاء (حدوتة) لا تصلح إلا للثرثره والإرتزاق لبعض المؤسسات الوطنية والإجنبية ومنظمات المجتمع المدني  التي تعتاش عليها. وسفرات نقاشية ترويجية هنا أو هناك تخفف على قيادات السلطة القضائية من عناء المستنقع العراقي الذي كانوا وما زالوا هم من أبطاله  الكبار.  

ان إستمرار ضعف هذه المحكمة  وترددها قدم ويقدم  جملة من السوابق الخطيرة التي لا تدمر الثقة بهذه المحكمة الوليده حسب، بل ترسخ عدم الثقة بكامل القضاء العراقي، ولهذا نكرر طلبنا من مجلس النواب القادم أن يعلن فورياُ بأن هذه المحكمة قاصره من الناحية المهنية والفقهية وأن يجري مراجعة لمشروع قانون المحكمة الدستورية قبل أن تجهز على ما تبقى من تجربة  دولة المؤسسات بجمهورية العراق، لنطمئن الى وجود محكمة مهنية ناضجة نحتكم إليها في تطبيق الدستور والقوانين، وليست حانوتا يلبي الطلبات الحكومية.

محامي من العراق

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

Views :190Times