12292
(6 تصويتات, متوسط 5.00 من 5)
|
كتب editor1
|
|
الثلاثاء, 20 يوليوز/تموز 2010 11:13 |
|

إبراهيــم مهــدي الفاخــر
اللغة روح الأمة و حياتها و التاريخ شعورها و ذاكرتها ) . المفكر القومي العربي ساطع الحصري) لم يختصر دور اللغة فقط كأداة للتواصل كما عرفها بعض المفكرين الأوائل و إنما تعتبر أداة للتفكير و وسيلة للتواصل و هذا ما يضعها في مكانة حساسة لأنها في نفس الوقت تؤدي وظيفتين مهمتين في خدمة الإنسانية و إن كانت الوظيفة الأولى أهم من الثانية.
للغة تأثير بالغ الحساسية على حياة الشعوب و الأمم ومستقبلها. لذلك نجد الأنظمة و المؤسسات قد أولت اللغة أهمية خاصة و منحتها ما لم تمنحه لغيرها. و هذه المكانة الحساسة التي تتمتع بها اللغة فتحت المجال أمام، كل من يريد تقدم الإنسانية و ازدهار حضاراتها، أو حتى أمام كل من يريد تجهيل الشعوب و تأخير تقدمها و فرض سيطرته عليها. فتحت المجال أمامهم ليستخدموا اللغة كما يريدون. مما جعل العالم في حالة صراع مستمر و قلق متزايد خوفا على اللغات و مصيرها.
إن النظام الفارسي بطبيعته و عقليته العنصرية فضّل أن يستغل اللغة لأغراضه الخاصة كي يتمكن من السيطرة على الشعب العربي في الأحواز. و رغم ادعائه بالإسلام أهمل اللغة العربية و منع تدريسها و تداولها، بل و ضربها من جذورها في الأحواز و بالمقابل فرض لغته الفارسية على الشعب العربي الأحوازي و روج لها و لقنهالشعب عربي أصيل بالإكراه و هذا يمكن لمسه من خلال بناء و إنشاء المزيد من المؤسسات المختصة في هذا المجال في الأحواز و منحها ميزانية على حساب لقمة عيش الأحوازيين، لتؤدي دور غسيل الأدمغة و العقول و لمحو اللغة العربية عند الأطفال و الأجيال الأكبر منهم سنا، لتصبح هذه المؤسسات مراكز لتلقين اللغة الفارسية للعرب و لتزوير التاريخ و الحقائق أيضا.
و الاهتمام باللغة الفارسية بدل اللغة العربية لم يكن الهدف الوحيد عند الفرس في سياستهم في الأحواز، إنما السياسة الفارسية ترنو إلى تحقيق أهداف تُعد أكثر إستراتيجية، و أهمها ضرب شخصية الإنسان الأحوازي في الصميم و تضعيفها من الداخل، لضمان وجود الفرس في الأحواز و تسهيل عملية ذوبان المجتمع العربي الأحوازي داخل مجتمع الاحتلال و المجتمع الفارسي.إن الإنسان المتابع للسياسة الفارسية تجاه الشعب العربي الأحوازي يمكن له إدراك نتائج هذه السياسة أي إدراك تأثيرات الاحتلال و مخلفاته على عقلية الإنسان الأحوازي و تصرفاته. فهذه السياسة أحدثت أضرارا بليغة في شخصية الإنسان الأحوازي، فجعلتها في أغلب الأحيان متزلزلة و غير واثقة من خطواتها في حياتها اليوميةو في اللحظات الحاسمة. و هذا التأثير لم يختصر فقط تجاه المواطن الأحوازي العادي و إنما شمل الكثير من السياسيين الأحوازيين أيضا. فمن خلال هذا العمل العدواني ضد المواطن الأحوازي تمكن العدو الفارسي من التأثير سلبا على العمل النضالي الأحوازي و ضربروح المقاومة عنده في بعض الأحيان، باعتبار إن الإنسان الأحوازي هو الهدف و الثروة و الوسيلة.
الكثير من التربويينالأحوازيين يرون لهذه السياسة الفارسية نتائج خطيرة على مستقبل القضية و النضال الأحوازي لذلك يوصون باتخاذ إجراءات و تدابير مضادة لهذه السياسة و على رأسها الاهتمام باللغة العربية و منذ الطفولةمن قبل الأسرة من أجل بناء إنسان عربي أحوازي يتحلى بالصفات العربية الأصيلة التي أصبحت مهددة بفعل هذه السياسة الفارسية البغيضة.
|
Views :191Times