|
ليكن لكل مدرس (بنك) للأسئلة, ملف للأسئلة, لأن غاية السؤال أبعد من الاختبار, إن مهمة الأسئلة استكشاف الصورة الحقيقية لذهنية الطالب , لثقافته , إجابته تجسد صورته مثقفا, السؤال يستولد خطوط الصورة وينسج خيوطها عبر الجواب لا الاستجواب , المفترض أن تعكس الإجابة على الأسئلة شخصية قادرة على الحياة , على مجابهة التحديات , ومجابهة كل أنواع الحصار المرئي والخفي , أي تكون أسئلة بنائية ليست استكشافية فقط . هل نريد أسئلة لا تجاوز سطوح ذهن الطالب مثل : كم حفظ مثلا ؟ أم كيفية دخول المحفوظ نسيج ثقافته مؤجل . ماذا نريد من الطالب وبالطالب وللطالب ؟ لنحدد ذلك فيتحدد السؤال . ليكن الامتحان كاشفا للطالب ذاته وإمكاناته . نريد معرفة الحد الذي بلغه وعي الطالب , وأثر المعلومات التي ضخت في الفصل الدراسي في إنتاج ذلكم الوعي .
هل تمتلك هذه المعلومات القدرة على دفع الطالب للوقوف بقامة ندية أمام تحديات سوق عمل مزدحم بخريجين , مأزوم بموظفين أكثر هم بعضهم أن يصل كما في دول العالم الثالث . لاهثا متلهفا إلى ميناء الطمأنينة - التكية الخيرية - التي تمثلها الوظيفة الحكومية - ليستريح بعد ذلك من التفكير , ويودع التطوير حتى يبلغ سن التقاعد . هل الأزمة الثقافية والمعرفية أكبر من أسئلتنا ؟ إنها دائرية تتناسل بلا انقطاع من رحمي الضعف والعجز اللانهائيين, تتناسل من بعض الأمهات اللائي أدمن الغياب واستمرار اللادور , تتناسل من بعض الأسر التي انفصلت عن المركز الممثل بالأبويين والتراث الناصع للأسرة النبيلة لتنتسب إلى أسرة الفضائيات التي غالبا ما تكون لقيطة – وأسر الأنترت, التي تجمعهم سواد الليل لتصقعهم تحديات الحياة ببياض النهار . كيف يسترد السؤال الطالب المخطوف من هذا الإعلام المعولم ؟ يجب أن نسأل أنفسنا قبل أن نسأل كل من حولنا ومن حولنا , كما يعلم المدرس المتمكن – أدبيا ومهنيا – يعلم بإعطاء المعلومات, فالسؤال أيضا يعلم, لأن السؤال ثقافة ودراية وخبرة وقلق, ليس ارتجالا رخيصا ومقاربة لشكل المشكلات دون القدرة على ولوج أعماقها فضلا عن مواجهتها ومجاهدتها . في التراث لدينا ( سؤالات الحافظ السلفي ) وسؤالات أهل البصرة البخاري لاختيار محفوظة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, إنها أسئلة الذكاء والبناء, وليست أسئلة ( جورج قرداحي ) ( مايطلبه المستمعون) الواقع يبعث كل صباح ومساء أسئلته متسائلا عن مؤسساتنا الثقافية والتعليمية هل هي تقود المجتمع أم يقودها ؟ هل بمكنتها انتاج أسئلة تحاصر التخلف والفقر المعرفي والقيمي أم أسئلة تجسد بكثير- من الطلاب – بؤسا معرفيا ومؤسسة للغياب. قد لا أستطيع أن أضع السؤال المناسب ؟ ولكن أرجو أن أكون قد بلورت سؤالا حول السؤال . انتهينا من مسألة الأشخاص والذات, نريد مسألة الثقافة والمعرفة لعل الأجوبة الصحيحة قليلة , لأن الأسئلة الصحيحة أقل . د: مصطفى بكري السيد كلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية عنيزة في 10/2/1430 هـ
|