• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

صحيفة المجلس

الخميس
Feb 09th
(+) (<>) (-)
TASI 6,715.35
الأمـــــة | طباعة |
(15 تصويتات, متوسط 5.00 من 5)
كتب editor1   
السبت, 06 مارس/آذار 2010 06:40

 

  يوسف العوهلي

 { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} البقرة 128

قبل نزول هذه الآية كان مبدأ التنظيم الاجتماعي والسياسي، ليس فقط في الجزيرة العربية، بل وفي العالم أسره، ذا طبيعة قبلية يهيمن عليها عنصر
النسب والأصل. 

إلا أن هذه الآية العظيمة في مدلولها غيرت مفاهيم التنظيم الاجتماعي والسياسي في العالم. ويقول المفكر البريطاني سير هاملتون أ.ر. جب "إن الكلمة المفتاحية لكل شيء ذي علاقة بالثقافة الإسلامية هي كلمة أمة،وعلينا أن نرى الميزة الحقيقية للتاريخ الإسلامي وللثقافة الإسلامية من خلال تطور هذا المفهوم ومن خلال أشكاله التي اتخذها" ويؤيد المفكر الياباني توشيهيكو إيزوتسو  في كتابه (الله والإنسان في القرآن) هذا الرأي ويشير "أن أهمية مفهوم الأمة من العظمة بحيث حدد ميلاده لحظة حاسمة في تاريخ الإسلام". و يستطرق ويقول " كانت قرابة الدم العنصر الحاسم في تصور العرب الجاهليين الوحدة الاجتماعية. وقد طوّر القرآن في مواجهة هذا المفهوم المتمتع بقدسية القدم، فكرة جديدة عن الوحدة الاجتماعية لم تعد تقوم على القرابة، بل على الإيمان الديني المشترك".

والحقيقة أن هذا المفهوم الجديد استمد قوته من مبدأ التقوى الذي تطرقنا له في مقال سابق، والذي حسم العلاقة بين الإسلام والقوميات. ويتجلى مفهوم الأمة الجديد ليس فقط بالآيات القرآنية العظيمة، مثل { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } آل عمران 110، بل وبتصنيف النبي محمد (صلّى الله عليه وسلّم) للمسلمين "بأمة محمد" وأحياناً بـ "أمتي"؛ ومن الواضح أن المقصود بالأمة في هذه الآية هي أمة الإسلام وليس العرب
وقد وردت كلمة أمة في مواضع عديدة في القرآن الكريم، إلا أن مجمل معاني هذه الكلمة يعني "قوم، أو مجموعة من الناس"، مثل قوله
تعالي { وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ } القصص 23  
 
ويقول المفكر الياباني الآنف الذكر "لقد كان أمراً طبيعياً أن يسبب هذا المفهوم الجديد - المجتمع الديني- اضطراباً عظيماً في بنية الحقل الدلالي لـ - المجتمع.
فقد خلق قبل كل شيء صراعاً حاداً بين مفهوم الأمة الإسلامي وأولئك الذين رفضوا علانية وبوضوح الدخول في هذا المجتمع، أي - الكفار. وهذه الفئة الأخيرة تتضمن قسماً فرعياً يتمثل بالفئة الأصغر- المنافقين- الذين كانوا يتظاهرون بالانتماء إلى المجتمع المسلم شكلياً، لكنهم في الواقع ظلّوا في المعسكر الآخر"
وقد فقد مفهوم - الأمة الإسلامية - زخمه وأهميته تدريجياً في القرون اللاحقة لعصر الرسول (صلى الله عليه وسلم) مما تسبب في فقدان المسلمين لحضارتهم العظيمة، حتى أتى منتصف القرن العشرون وقضى على ما تبقّى من مفهوم - الأمة الإسلامية- وذلك بنشأة ظاهرة - القومية العربية- التي دعت لها الأحزاب السياسية العربية، مثل حزب (البعث) في العراق وسوريا، (والناصريين) في مصر ولبنان وعدد من البلدان العربية.

وتطورت ظاهرة القومية العربية ونمت حتى تبلورت فكرة "جامعة الدول العربية" والتي كان لبريطانيا دور كبير في تكوينها وإنشاءها. والحقيقة أن كل هذه الجهود "القومية" كانت، ومازالت تنصب في محاربة الإسلام؛{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} التوبة 32
 وفي المقال القادم إن شاء الله سوف أكمل الحديث عن مفهوم الأمة الإسلامية وكيف
تعامل هذا المفهوم مع القوميات الأخرى، وخاصة الدينية منها، التي سبقت الإسلام.

التعليقات (1)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة ابراهيم, 07, 2010
المراجع لتاريخ العرب بتجرد يجد انها امة مكسورة عزها الله بالإسلام، لذلك تبنت بريطانيا فكرة الجامعة العربية وعارضت مشروع الجامعة الإسلامية لثقتها بأن القومية العربية المتناحرة الاطراف لن تفلح ابدا.شكرا اخ يوسف

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

Views :293Times