• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

صحيفة المجلس

الخميس
Feb 09th
(+) (<>) (-)
TASI 6,715.35
صحيفة المجلس مقالات المحاكم الدولية قابلة للتسييس وأميركا نسفت القانون الدولي
المحاكم الدولية قابلة للتسييس وأميركا نسفت القانون الدولي | طباعة |
(0 تصويتات, متوسط 0 من 5)
كتب editor1   
الجمعة, 30 يوليوز/تموز 2010 08:41

السفير - سامي كليب

تستطيع السفيرة الأميركية في لبنان السيدة ميشيل سيسون أن تقول ما تشاء حيال المحكمة الدولية، وينقسم اللبنانيون كعادتهم حيال كلامها بين ناقد ومؤيد، ولكن القضاة الدوليين وبعضهم من عمل مع الأمم المتحدة يجمعون على أن واشنطن هي سيدة «ضرب» المحاكم والقرارات الدولية، وان كل محكمة قابلة للتسييس بما في ذلك تلك المرصودة لمحاكمة قتلة رفيق الحريري.


وهذه هي أهم الأسباب:
تعود فكرة قيام المحاكم الجنائية الدولية الى ما بعد الحرب العالمية الأولى، ولكنها منذ محاكمات نورنبرغ وطوكيو، بعد الحرب العالمية الثانية، لم تفعِّل عملها حتى عام 1993 حين قامت المحكمة الخاصة بمجرمي الحرب في يوغوسلافيا، ثم تلتها المحكمة الخاصة برواندا.
وللمرة الأولى في تاريخ مجلس الأمن، تمّ ادراج محكمة يوغوسلافيا تحت الفصل السابع، رغم أن هذا الفصل لا ينص على انشاء محاكم جزائية، وتم التحايل على النص بالقول «إن ترك الجناة بدون عقاب انما يهدد السلم والأمن الدوليين». ومعروف ان الفصل السابع يسمح بالتدخل واستخدام القوة في حالات تهديد السلم والامن الدوليين.
بقي العالم اذن، حوالى قرن من دون محاكم جنائية، والسبب في ذلك أن بعض الدول النافذة وفي مقدمها الولايات المتحدة كانت تعطل أي قرار في هذا الاتجاه، خصوصاً بعد المطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب الاميركيين في فييتنام.
وحين اكتشف بعض شرفاء هذا العالم أن مجلس الأمن مسيَّس بفعل «الفيتو» الشهير، تنادوا لعقد ما عرف بـ«اتفاقية روما» عام 1998، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2002 والقاضية بإقامة المحكمة الجنائية الدولية المنفصلة عن مجلس الأمن.
كان الهدف هو رفع يد مجلس الامن عن القضاء الدولي، ولكن النافذين في العالم وفي مقدمهم الولايات المتحدة تلاعبوا على المبدأ، وجعلوا مجلس الأمن قادراً كطرف مستقل على إحالة أية قضية للمحكمة الجنائية اذا ما رأى انها تهدّد الامن والسلم الدوليين.
واللافت للانتباه ان معظم الدول العربية واسرائيل والولايات المتحدة وتركيا وايران التقت ضمنياً على رفض معاهدة روما، بحيث إنها وقعت جميعها على المعاهدة لكنها لم تصدقها بمعنى ان قراراتها لا تلزمها، وشذ عن القاعدة 3 دول عربية هي الأردن وجيبوتي وجزر القمر.
وحين جاء جورج بوش الأبن الى السلطة سحب التوقيع الأميركي، لعلمه بأن ما ستفعله يداه سيجعل المحاكم الدولية تلاحقه وجنوده أينما حلوا في العالم، وبقي الضغط الأميركي قائماً لا بل أن أميركا فرضت على العالم 101 اتفاقية حصانة مع معظم دول العالم وبينها طبعاً الدول العربية لكي تحمي جنودها من أي عقاب.
ويعتبر قضاة دوليون ان العرب أخطأوا كثيراً بتجييش وسائل إعلامهم وسياسييهم ضد المحاكم الدولية حين طرحت قضية السودان مثلاً، وذلك لان اميركا نفسها باتت قادرة على الاستناد الى هذا الرفض العربي والافريقي للقول بان العالم لا يريد هذه المحاكم.
ولعل الدول الافريقية محقَّة في تحميلها واشنطن مسؤولية توجيه المحاكم الدولية ضد القارة السمراء دون غيرها، ذلك أن القضايا المطروحة حالياً أمام المحكم الجنائية هي الكونغو الديموقراطية، ورواندا، وكينيا والسودان، وهذه كلها دول افريقية.
بينما نجد ان لويس مورينو اوكامبو المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لم يقبل حتى اليوم أن يدرج جرائم اسرائيل بين القضايا المطروحة أمام محكمته، وانما وضع نصب عينيه الرئيس السوداني عمر حسن البشير وحكمه.
ونجد أن الرئيس جورج بوش الذي دمّر العراق وشعبه، ساعد العراقيين على «التملص» من المحكمة الجنائية الدولية او من أي محكمة خاصة تحاكم الرئيس العراقي صدام حسين، ذلك أن هذه المحاكم الدولية لا تنص على حكم الإعدام، ولديها ضمانات قوية للمتهم.
والمضحك في الدور الأميركي حيال المحاكم أيضاً، انه حين طرح مجلس الأمن قضية السودان على المحكمة الجنائية على أساس أنها تهدد الامن والسلم الدوليين، رفضت أميركا هذه الاحالة ووقفت ضدها ليس حباً بالسودان والبشير طبعاً، وانما مخافة تعميم المحاكمات فتلحق بها.
فماذا كانت النتيجة؟
مجلس الامن الذي يحق له كطرف ان يطرح أي قضية على المحكمة الجنائية، وضع قراراً غريباً بالنسبة للسودان هدفه تجنيب أميركا أي محاكمة، اذ نص على انه يحال كل من ارتكب جرائم حرب في السودان على المحكمة الجنائية، وتستثنى من القرار القوات الدولية المتعددة الجنسية والعاملة في السودان، كما تستثنى اتفاقيات الحصانة (أي تلك التي وقعتها أميركا مع دول العالم).
ورغم هذه الاستثناءات المخصصة لأميركا أكثر من غيرها، فان واشنطن امتنعت عن التصويت على القرار لكي لا يكون في تصويتها سابقة قد تستخدم ضدها لاحقاً.
يتبين مما سبق أن الولايات المتحدة تلاعبت بالمحاكم الدولية كيفما شاءت ووفق مصالحها ومصالح اسرائيل، فما هو المنتظر بالنسبة للمحكمة الخاصة بقضية الرئيس الحريري؟
يقول بعض الخبراء إن التسييس لا يتم عادة داخل المحكمة، فهذه غالباً ما تضم قضاة نزيهين يحاولون الابتعاد قدر الإمكان عن السياسة، ولذلك توصف المحاكم الدولية بأنها «محاكم الخمس نجوم» نظراً لضماناتها (وثمة حالات حصلت في الكونغو ومع الضباط اللبنانيين الأربعة أثبتت ان الإفراج يتم قضائياً وليس سياسياً).
ولكن التسييس يتم قبل المحكمة وبعدها، فمجلس الامن يحيل أي قضية الى المحكمة الجنائية حين تتفق مصالح دوله صاحبة حق الفيتو على ذلك، وهنا بالتالي تلعب السياسة الدور الاول، والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية اوكامبو أفاد كثيراً من هذا الغطاء السياسي حيال السودان، فقدم في البداية اسماء متهمين بجرائم حرب، ثم رفع السقف ليتهم البشير مباشرة، ثم أضاف جريمة الإبادة الجماعية.
ومع ذلك فان مجلس الامن يستطيع لاحقاً تأجيل النظر بقضية السودان 12 شهراً قابلة للتمديد اذا رأى ان تأجيلها يفيد السلم والامن الدوليين.
الأمر نفسه يمكن ان ينطبق على المحكمة الخاصة بشأن ملف الحريري، فلنفترض ان القرار الظني صدر بما يرشح عنه حالياً، فإن الامر سيكون عرضة لتجاذبات سياسية وربما أمنية، ولن تتردد واشنطن وبعض حلفائها الغربيين ومن خلفهم أيضاً اسرائيل، في الضغط باتجاه رفع مستوى الضغوط الى اقصاه، طالما ان المطلوب استهداف المقاومة.
ولعل دخول السيد حسن نصرالله مباشرة على الخط بما حمله كلامه من شرح ووعيد، كان يهدف أيضاً للقول لأميركا والغرب وبعض الدول العربية السائرة في فلك تلك الدول «إن قراركم لو كان مسيساً سيهدد الامن والسلم الدوليين، فلا تحمّلونا مسؤولية ما سيحصل لاحقاً».
من هنا يمكن فهم الحركة العربية والدولية الناشطة حالياً التي تعبر عن قلق فعلي من أن تلعب أميركا ومن خلفها اسرائيل هذه المرة أيضاً لعبة تسييس المحكمة، خصوصاً ان احتمالات الضغط على المدعي العام، خلافاً للقضاة، تبقى قائمة.
ويقول خبير في المحاكم الدولية، إن اوكامبو مثلا صار نموذجاً لأداة يراد منها تأديب السودان والبشير، فماذا يمنع تكرار الشيء نفسه في المحكمة الخاصة للحريري؟
ومن هنا فان ثمة من بدأ يطالب على المستوى الدولي، بتعديل اتفاقية روما مثلاً لتخليصها نهائياً من سطوة مجلس الأمن، وقد تم تعديل الاتفاقية في شهر أيار الماضي بحيث ادخلت عليها مواد جديدة وبينها ما يعرّف جريمة العدوان.
فماذا لو صارت المحكمة الخاصة بملف الحريري تهدد السلم والامن الدوليين نظراً لتشابك المصالح المحلية والاقليمية، ولرغبة اميركا واسرائيل وبعض الدول الغربية والعربية باستغلال الملف حتى أقصاه؟
من هنا، بالضبط ستكون الحكومة اللبنانية قبل غيرها مسؤولة عن كيفية إخماد ما قد يوقد من نيران لو تم تسييس المحكمة الدولية، وثمة رسائل بين الحكومة ومجلس الأمن يمكن تبادلها الآن قبل فوات الأوان.

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

Views :99Times

 

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 171 زائر على الخط

مقتطفات

نافذة ديمقراطية عنيزاوية

اثنان لا يجتمعان .. الأسطورة والديمقراطية

 

 

يا أرضنا العزيزة

نجيب الزامل


«السلفية»... هل هذا وقتها؟

 

عنيزة وأهلها في كتب الرحالة الأجانب

 


«المكارثيون»... بين الأمس واليوم

 


أيتها الديمقراطيه من رآك

سعود كابلي

 

صخر السعودي

 

لا لأسلوب الاستجداء والتمنن في العلاقات بين المواطن والمسؤول

 

التحيز والتصنيف

 

أين حالُ الأوطان من قِيَم الأديان؟

 

القيادة والقاعدة الاجتماعية...وآليات التغيير

 

المرأة بين القرآن وواقع المسلمين

 

هل مؤخرة روبي أهم من مقدمة ابن خلدون ؟؟!

 

أشباه الرجال!

 

متى تصبح الفكرة مبدأ؟

 

مفتي المملكة: التلاعب بـ«الإجازات المرضية» خيانة

 

الوطن.. القبيلة.. والطائفة

 

 

التلذذ بنقد الآخرين

 

أبشروا.. انتهى النظام السياسي العربي القديم

 

 

وجدنا آباءنا كذلك يفعلون

فضة الكلام

 

هذه حقيقتهم فانتبهوا!!


 

هل التزمت يا أبي؟!

 

 

حبُّ العفو والتسامح

 

 

في حضرة المستبد

 

أصدقاء الاسرة في مروءة ينفذون مشروعهم الأول لخدمة المجتمع

ليس رأياً

 

 

جناية جريدة الشرق الأوسط على المسلمين في حادثة النرويج

 

ظاهره الاتجار بالدين من منظور نقدي إسلامي

العنف والتعصب وجهان لعملة واحدة

 

اسرائيل اعظم دولة ارهابية في العالم ومعها امريكا !

 

 

ضعوا للثيران الهائجة ردائم


" أنا آسف "!


عيسى الغيث

 

الاحترام الكهنوتي لعلماء الدين بدعة

 

 

العمل التطوعي معيار سواء ووسيلة شفاء








مروان العياصرة








استبيان

لعن الله الراشي والرائش والمرتشي