|
كتب إبراهيم مهدي الفاخر / الأحواز المحتلة
|
|
الأربعاء, 06 مايو/آيار 2009 17:54 |
|
باعتبار إن الديمقراطية شكل من أشكال الحكم، يكون فيها الحكم لأكثرية الشعب مع حماية و صيانة حقوق الأقليات الدينية و العرقية و ضمان تداول السلطة سلميا لجميع المواطنين، ابتدع الحكم الديمقراطي من أجل الحفاظ على هذه الحقوق و معها بعض القيم الأصيلة التي تعد حيوية بالنسبة للمجتمعات البشرية كالحرية و المساواة و العدالة. إن الحكم الديمقراطي ترجع جذوره إلى نظام الحكم في أثينا الديمقراطية رغم اختلاف هذا الأخير مع الأنظمة الديمقراطية الحالية. و بعد رقي الشعوب و تطورها و احتضان بعض الدول للفكر الديمقراطي و الترويج له أصبحت موجة الديمقراطيات في عصرنا الحديث أي في القرن العشرين تتوسع يوما بعد يوم. و هذا ما جعل الكثير من الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة في العالم تتستر باسم الديمقراطية لإضفاء الشرعية على حكمها و تصرفاتها. و الفرس و جمهوريتهم الإسلامية بتركيبة حكمها المعقدة و الفريدة من نوعها جذبت الكثير من الباحثين و المهتمين بالفكر الديمقراطي أن يجتهدوا في أبحاثهم حولها لكشف ما يُخفى عن الرأي العام.
إن رأس السلطة في الدولة الفارسية(إيران) طبق الدستور هو المرشد الأعلى(ولي الفقيه) و له حق ولاية الأمة ليدير شؤونها السياسية و الدينية. و من أهم صلاحياته 1 - إقرار السياسات العامة للبلاد و مراقبة تنفيذها 2 – إصدار مرسوم الانتخابات العامة 3 – إصدار القرارات المهمة للقوات المسلحة 4 – إعلان الحرب و السلم و التعبئة للقوات المسلحة 5 – تنصيب و إقالة أو قبول استقالة الشخصيات التالية (فقهاء مجلس صيانة الدستور – رئيس السلطة القضائية – مدير الإذاعة و التلفزيون – رئيس أركان الجيش – القائد العام لقوات الحرس الثوري - جميع القيادات العليا للقوات المسلحة و أجهزة الأمن الداخلي المختلفة) 6 – حل النزعات و الخلافات التي تنشب بين مختلف أجنحة القوات المسلحة 7 - تنظيم العلاقات بين السلطات الثلاثة 8 - الفصل في القضايا و النزاعات المعقدة التي لا تحل بالطرق المألوفة و ذلك من خلال الاستعانة بمجلس تشخيص مصلحة النظام 9– التصديق على ولاية رئيس الجمهورية بعد الفوز بالانتخابات و أيضا التصديق على استيفاء مرشحي الرئاسة للمؤهلات المطلوبة 10 - إقالة رئيس الجمهورية بعد إدانته من قبل القضاء أو بعد سحب الثقة منه من قبل مجلس الشورى 11 – إسقاط أو تخفيف أحكام المدانين. كما من حق المرشد أن يفوض بعض الشخصيات و يمنحها بعضا من صلاحياته. وهناك الكثير من المؤسسات و المنظمات التي لا تتبع ولا تأتمر من جهة أخرى إلا المرشد و من أهمها مؤسسة الشهيد، مؤسسة الإسكان، حركة التعليم، المجلس الأعلى لثقافة الثورة، منظمة الدعاية الإسلامية، لجان الأرض و مؤسسة المظلومين. كما إن للمرشد أكثر من 2000 ممثل يتوزعون على مختلف أجهزة الدولة و مؤسساتها في داخلها و خارجها و يُعدون عيونا له لمراقبة الآخرين. لذلك الكثير من المهتمين في الفكر الديمقراطي استنادا للصلاحيات غير المحدودة التي يتمتع بها المرشد(ولي الفقيه) يرون خرقا فادحا لكل أشكال الديمقراطيات العالمية. لأن الصلاحيات التي يتمتع بها المرشد تفوق صلاحيات رئيس الجمهورية و مجلس الشورى و جميع مراكز القرار الأخرى في إيران بل حتى تفوق الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الطاغيات المستبدة في العصور الوسطى. كما يوجهون نقدا لاذعا استنادا إلى بعض النقاط الجوهرية في تركيبة هذا النظام التي من خلالها ينفون وجود الديمقراطية و يدللون على ديكتاتوريته من أهمها:
1 - طريقة انتخاب و مراقبة المرشد أثناء أداء واجباته و مسؤولياته. إن المرشد يُنتخب و يُراقب من قبل مجلس خبراء القيادة و هذا المجلس بدوره يُنتخب من قبل الشعب مباشرة و لكن مكمن المشكلة يقع في تقييم مرشحي مجلس الخبراء و تحديد أهليتهم للترشح أو رفضهم. فهذه المهمة تقع على عاتق مجلس صيانة الدستور المجلس الذي ينصب نصفه المرشد و النصف الأخر ينتخبه مجلس الشورى الإسلامي من قائمة يعينها رئيس السلطة القضائية المنصب من قبل المرشد. لذلك إن عملية انتخاب و مراقبة سير أعمال المرشد مجرد لعبة سياسية يٌخدع بها الشارع العالم داخليا و خارجيا. لأن المرشد بطريقة غير مباشرة هو الذي يحدد صلاحية و أهلية و يقيّم من سيكون مستقبلا مراقبا له .
2 - أثناء سن الدستور الإيراني بقي حيز واسع لتداخل و تشابك صلاحيات و اختصاصات أجهزة الدولة المختلفة مما يفتح الباب على مصراعيه للخلافات بينها و هذا ما يستدعي دستوريا المرشد و مجلس تشخيص مصلحة النظام المنصب من قبل شخص المرشد للتدخل المباشر و الفصل في القضايا العالقة و حل الخلافات. لذلك إن هذا التداخل في الصلاحيات ما هو إلا باب من أبواب كثيرة فتحه رجال الدين لممارسة الديكتاتورية في الدولة الفارسية و تغليب وجهة نظر المرشد و تياره على حساب التيارات الأخرى و هذا ثُبت أثناء تدخل المرشد و مجلس تشخيص مصلحة النظام و فصلهم في القضايا المختلف عليها.
إن المهتمين في الفكر الديمقراطي يقارنون بين نظام الحكم الإيراني الحالي بعلاقته المعقدة مع المرشد الأعلى و بين الأنظمة الديمقراطية الأخرى في العالم و يكشفون عن الفارق الشاسع بين الديمقراطيات الحقيقية في العالم و بين ديمقراطية ولي الفقيه التي يتشدق فيها الإيرانيون. و يرون جوهر الدكتاتورية يقع في شكل و محتوى الدولة الإيرانية و هيراركية نظامها. و يتحدثون عن عدم جدوى صيحات البعض الداعية للإصلاحات في إيران في ظل النظام الحالي، بسبب التركيبة الخاطئة في مؤسسات الحكم و مصادر القرار. و يستنتجون إن لا حل أمام النظام للخروج من مأزق الديكتاتورية التي تعيشها إيران إلا بالرجوع للشعوب و منحها حقها في تقرير مصيرها و تعيين شكل الحكم التي ترغب فيه و ترتضي له. إبراهيم مهدي الفاخر / الأحواز المحتلة
|
Views :413Times