• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

صحيفة المجلس

السبت
May 19th
(+) (<>) (-)
TASI 6,715.35
صحيفة المجلس مقالات حقوق المواطنين بين الواقع والشعارات؟
حقوق المواطنين بين الواقع والشعارات؟ | طباعة |
(35 تصويتات, متوسط 5.00 من 5)
كتب د. محمد بن فهد القحطاني   
الخميس, 26 فبراير/شباط 2009 01:05

في أوائل عام 2007 صدر عن دار نشر جامعة ستانفورد كتاب يتحدث عن علاقة شركة أرامكو مع المواطنين السعوديين وهو من تأليف البروفيسور روبرت فيتالس وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنسلفانيا الذي أمضى على حد زعمه قرابة العشر سنوات في زيارة الأرشيفات وجمع الوثائق وتحليل المادة العلمية وكتابة النصوص، وأعتقد أن الإضافة العلمية المهمة للكتاب هي توثيق الحركة العمالية 

السعودية خلال حقبة الخمسينات من القرن المنصرم. يصف الكتاب الأوضاع المأساوية للعمال السعوديين الذين كانوا يعانون أبشع أنواع الفصل العنصري ويقطنون في أماكن تفتقر لأبسط الخدمات ولا توفر لهم وسائل النقل سوى السير على الأقدام إلى مواقع العمل في هجير الصيف و زمهرير الشتاء، بل أن الكارثة الحقيقية أنهم قد تقدموا بالعديد من الخطابات للجهات الرسمية مثل مكتب العمل والعمال بالظهران ولكن دون جدوى فعلى الرغم من العديد من الشكاوي المقدمة لم يتم مع الأسف الالتفات لمعاناتهم في تجاهل تام من الجهات الرسمية. يستهل الكاتب الحديث عن التحركات العمالية المطالبة بالحقوق بذلك الخطاب الجريء والقوي الذي وجهه الأستاذ عبدالعزيز السنيد لرئيس شركة أرامكو يطالبه فيه بالمساواة مع بقية العاملين في الشركة وأن يحفظ حقوق العمال السعوديين الذين يعانون أبشع أنواع التمييز العنصري ويذكره أن تلك الممارسات وإن كانت مقبولة في الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك إلا أنها مرفوضة بتاتاً هنا في المملكة العربية السعودية. جميع تلك المحاولات باءت بالفشل مما أضطر العمال السعوديين إلى تنظيم صفوفهم والمطالبة بحقوقهم بصوت مرتفع مما أخضع إدارة الشركة إلى الاستماع لمطالبهم وتلبية بعضها على الرغم من الدور السلبي للجهات الحكومية التي ليس فقط فشلت في الحفاظ على حقوق المواطنين بل اتخذت موقف مضاد تماماً للعمال السعوديين الذين أوقعت عليهم عقوبة الجلد بالسياط في رأس تنورة أمام نظر وسمع بقية العمال الأجانب، لذا فلم يكن مستغرباً البتة أن يخرج العمال الايطاليين العاملين في شركة أرامكو في مظاهرات احتجاجاً على ظروف عملهم ويعبرون عن رفضهم لأسلوب معاملتهم الذي يشابه الطريقة التي تعامل بها الشركة السعوديين على حد قولهم.
قد يقول البعض أن ذلك تاريخ وأن معاملة العمال السعوديين قد تحسنت وأن الكثير من الأنظمة قد سنت للحفاظ على حقوق المواطنين، لكن الأدلة وواقع التمييز العنصري لازال مستمراً بشكل نسقي تجاوز التمييز العنصري في التوظيف إلى كافة مناحي الحياة فهذا قاضٍ يغلظ العقوبة إذا كان المذنب سعودياً وذلك تاجر يتعمد رفع الأسعار إذا كان المشتري مواطن وتلك جهة حكومية تتجاهل مطالبات المواطنين بحجة أن النظام لا يسمح في حين أن النظام يخول بل يدفع إذا كان صاحب الطلب من "المؤلفة قلوبهم". أعتقد أن التمييز في المعاملة ضد المواطنين قد ازدادت سوء وذلك لأنها أتسع نطاقها وأصبحت أكثر عمقاُ وفي نفس الوقت لم يعد لدى المواطنين وسيلة تعبير سوى التسول والتوسل لدى الجهات الحكومية التي تتخذ خدمة المواطنين شعاراً وتخذلهم واقعاً حتى تطورت لدى الناس صورة نمطية بأن المواطنة أضحت بطاقة سماح للاستباحة وهضم الحقوق.
نحن البلد الوحيد في العالم الذي يعاني فيه المواطنين من العنصرية المؤسسية في التوظيف تحت مبررات وحجج واهية التي من أبرزها عدم ملائمة الخريجين لمتطلبات سوق العمل فيرفض توظيف شاب سعودي كأستاذ جامعي على الرغم من تخرجه من أرقى الجامعات الأمريكية في حين يتم التعاقد السريع مع أحد الأجانب ذوي المؤهلات المزورة ولعل ذلك يبرر انحطاط التعليم العالي لدينا الذي يديره الجهلة وأشباه المتعلمين. هذه القصص تواترت وتكررت بطريقة فاضحة بحيث لم نعد نستغرب اكتشاف أستاذ جامعي أو طبيب بمؤهلات مزورة ثم يتسلم حقوقه ويذهب لبلده دون عقوبة ليبقى بلدنا ومواطنونا يعانون من الحرمان والتهميش، وماذا لو كان المرتكب لجريمة التزوير مواطن؟ ما هو مصيره؟ وما هي العقوبة التي سوف توقع عليه؟ لو كان المزور سعودياً فعلى أقل تقدير سوف تلزمه الجهات المعنية بإعادة المرتبات المستلمة هذا بالإضافة إلى السجن والتشهير فلماذا لا تطبق نفس العقوبة على الأجانب ذوي الجنسيات العربية الذين أضحت تعج بهم الجامعات السعودية على الرغم من ضحالة تحصيلهم العلمي حتى في حال مصداقية مؤهلاتهم العلمية؟!
الزائر للجامعات السعودية الآن يلاحظ عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس والمساعدين هم من الأجانب بل ومن جنسيات محددة ويسمح للكثير منهم بمواصلة تعليمهم العالي في الجامعات السعودية بل وفي الجامعة نفسها التي يعملون بها، فلماذا يحرم المواطنون السعوديون من نفس المعاملة؟ قد يقول البعض بأن ذلك متاح حتى للمواطنين الذين لم يستغلوا الفرص المتاحة لكن في الحقيقة هناك العديد من الأدلة التي تناقض ذلك تماماً ففي الأسبوع المنصرم أبلغني أحد الأخوة الذي أبنته تدرس في إحدى الكليات الطبية بجامعة الملك سعود أن هناك الكثير من محضرات المختبر الأجنبيات يُسمح لهن بحضور امتحانات الدراسات العليا بالكلية في حين لا يسمح النظام لنظرائهن من المواطنات الذين يشغلن نفس الوظائف في معاملة عنصرية بشعة. هذا السلوك ليس عملاً منفرداً بل هو كما أسلفت عمل مؤسسي ومنظم تكون فيه مصالحنا الوطنية هي دائماً الضحية فالنظام لا يسمح ببقاء عضو هيئة التدريس المواطن في وظيفته بعد بلوغ سن التقاعد إلا بعد استجداء ذوي الصلاحية الذين هم ليس بالضرورة يدافعون عن المصالح العامة، فهذا أحد عمداء الكليات بالجامعات السعودية يتخذ قراراً تعسفياً يحيل بموجبه ثلاثة من أعضاء هيئة التدريس المواطنين للتقاعد على الرغم من تأهيلهم وبحوثهم العلمية ويقوم بإحلالهم بأجانب ذوي مؤهلات إن لم تكن مزورة فهي رديئة وإذا عرف السبب بطل العجب فكم أستاذ جامعي أجنبي تم استقطابه ليكتب بحوث علمية تقدم باسم رئيسه سواء كان عميد أو رئيس قسم ومن أمن العقوبة أساء الأدب. وفي الختام ألا تتفقون معي بأن الإجراءات المضادة للمواطنين قد أضحت أكثر سوء من ممارسات شركة أرامكو في حقبة الخمسينات؟

 

د. محمد بن فهد القحطاني

أستاذ الاقتصاد المساعد بمعهد الدراسات الدبلوماسية


 

التعليقات (5)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة فهد العبدالعزيز , 26, 2009
يبقى هناك امل كبير بأن تشمل إصلاحات خادم الحرمين هذا الجانب الأكثر اهمية، ولعلنا نحتفل بذلك قريبا بإذن الله
0
...
أرسلت بواسطة فهد العوهلي , 26, 2009
على ثقة بأن مسيرة الإصلاح المباركة لن تترك هذا الملف مشوها دون مراجعة قريبة بإذن الله ،نرجو أن لاتطول تلك الفترة، خاصة وأن ملفات أكثر تعقيدا قد حسمها خادم الحرمين لصالح الوطن والمواطن.
0
الخافي أعظم
أرسلت بواسطة ابراهيم بن عبد العزيز الدامغ, 26, 2009
والخافي أعظم
0
الرياض
أرسلت بواسطة علي سليمان الحويس, 01, 2009
نعم إن شركة ارامكو خير مثال على ذلك. النظام الإداري المعمول فيه حاليآ يختلف جذريآ عما كان عليه في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي والسبب في ذلك يرجع إلى التعديلات المستمرة في الإنظمة الإدارية للتتواكب مع التطورات العصرية والتي تعيشها يومآ بعد يوم وهذا ماجعل من ارامكو السعودية أن تحافظ على المكانة العليا بين الشركات البترولية العملاقة.
إن الإنظمة الإدارية في المؤسسات او الدوائر الحكومية قد عفى عليها الزمن وأصبحت أنظمة روتينية محفورة في روؤس المسئولين ومن في حكمهم من أصحاب الصلاحيات حيث كانت وما زالت لا تنصب لصالح المواطن السعودي. والسبب في ذللك يرجع إلى عدم إتخاذ القرارات الجريئة لتعديل هذه الإنظمة لتواكب التغير الزمني وتتماشى مع قوانين الحياة العصرية وهذا ما يجهله أو يتجاهله البعض متمشيآ مما أصبح في خبر كان من الإنظمة العتيقة البائدة مرددآ حتمية الثبات على البيروقراطية للبقاء والحفاظ على المركزية.
0
مشروع تأمين اجتماعي (موحد).
أرسلت بواسطة ابن عنيزه: ابراهيم بن عبدالعزيز الدامغ, 01, 2009
بودي أن انتهز هذه الفرصه لأتوجه باقتراحي الى وزارة العمل للشروع في عمل الدراسات والبحوث بالاستعانه بالخبراء ومراكز الأبحاث في الدول التي لها الرياده والتميز في القوانين والتشريعات العماليه التي تحفظ كرامة الانسان من أجل صياغة التشريعات والقوانين لإيجاد مشروع تأمين اجتماعي (موحد).
يكفل ويحقق لمنتسبي جميع القطاعات الحكومية والعامة الأهليه والخاصه المدنيه والعسكريه الأمن الوظيفي والحياة الكريمه.
والله من وراء القصد وهو خير الشاهدين.

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

Views :640Times

 

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 297 زائر و عضو واحد على الخط

استبيان

هل لدينا تضخم بالذات، وفوقية تجاه الأخر؟