• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

صحيفة المجلس

الخميس
Feb 09th
(+) (<>) (-)
TASI 6,715.35
صحيفة المجلس مقالات كيف تتعامل المرأة مع اقتصاد البيت المنهار؟
كيف تتعامل المرأة مع اقتصاد البيت المنهار؟ | طباعة |
(1 تصويت, متوسط 5.00 من 5)
كتب editor02   
السبت, 02 يناير/كانون ثان 2010 04:35
فهرس المقال
كيف تتعامل المرأة مع اقتصاد البيت المنهار؟
Page 2
كل الصفحات

تأملات في حادثة الظهار

المجلس - متابعات - عن موقع الألوكه

نبيل بن عبدالمجيد النشمي

الحادثة:
عن خولة بنت مالك بن ثعلبةَ، امرأة أوسِ بن الصَّامت، قالت: فيَّ - والله - وفي أوس بن الصَّامت أَنزل الله صدْر سورة المجادلة.
قالت: كنتُ عنده، وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقُه وضجر، فدخَل عليَّ يومًا فراجعتُه بشيءٍ فغضِب، وقال: أنتِ عليَّ كظهْر أمِّي - وكان الإيلاء والظِّهار من الطَّلاق في الجاهليَّة - ثمَّ خرج فجلَس في نادِي قومِه ساعة، ثمَّ دخَل عليَّ فإذا هو يُريدُني.

قالت: فقلت: كلاَّ والَّذي نفسي بيده، لا تخلُص إليَّ وقد قلتَ ما قلتَ حتَّى يحكُم الله ورسولُه فينا، فواثَبني فامتنعتُ منْه فغلبتُه بما تغلِبُ المرأةُ الشَّيخَ الضَّعيف، فألقيتُه عنِّي.

ثمَّ خرجتُ إلى بعضِ جاراتي، فاستعرْتُ منها ثيابًا، حتَّى جئتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - فجلستُ بيْنَ يديْه فذكرتُ له ما لقيتُ منه، وقالت: يا رسول الله، إنَّ أوس بن الصَّامت أبو ولدي، وأحبُّ النَّاس إليَّ، والَّذي أنزل عليْك الكتاب ما ذكر طلاقًا، قال: أنتِ عليَّ كظهْر أمِّي.

قالت: فجعَلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يقول: ((يا خويْلة، ابن عمِّك شيخ كبير فاتَّقي الله)).

وفي رواية: فسألتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - فقال: ((حرُمتِ عليْه))، فقالت: والله ما ذكر طلاقًا، ثمَّ قالت: إلى الله أشكو فاقتي ووحْدتي ووحْشتي، وفراقَ زوْجي وابن عمِّي، وما يشقُّ عليَّ من فراقه.

قالت: فوالله، ما برحتُ حتَّى نزل فيَّ القرآن، فتغشَّى رسولَ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - ما كان يتغشَّاه ثمَّ سرِّي عنْه، فقال: ((يا خويْلة، قد أنزل الله فيكِ وفي صاحبك))، ثمَّ قرأ عليَّ: {
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} إلى قوله: {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المجادلة: 1 - 4].

وفي رواية: فما زالت تُراجعه ويُراجعُها حتَّى نزلت عليْه الآية.

قالت: فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((مُريه فليُعْتق رقبة))، قالتْ: فقلتُ: يا رسول الله، ما عنده ما يُعتق، قال: ((فليصُم شهرَين متتابعَين))، قالت: فقلتُ: واللهِ، إنَّه لشيخٌ كبير ما به من طاقة، قال: ((فليطْعِم ستِّين

مسكينًا وسقًا من تمر))، قالتْ: فقلتُ: يا رسول الله، ما ذاك عنده، قالت: فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: ((فإنَّا سنعينُك بعَذَق من تمر))، قالتْ: فقلتُ: يا رسول الله، وأنا سأُعينه بعذق آخر، فقال: ((قد أصبتِ وأحسنتِ فاذْهبي فتصدَّقي به عنْه، ثم استوصي بابْنِ عمِّك خيرًا))، قالت: ففعلتُ[1].

لا تَزال روْعة البيان النبويِّ والحكمة المحمَّدية تتدفَّق معينًا صفيًّا على مدار الزَّمان ولِجميع الأفهام، ومن الخَلل والخطَل أن نكتفي بما مَرَّ من اقتِباس مع إمكانيَّة الاستِمْرار في استخراج الكنوز ونشْرها بين الأنام، لنعيش نشْوة الفهْم من جهة، ونحمل نور الحقِّ إلى الكون من أخرى؛ ولكي لا يُحرم من لذيذ الخطاب في السنَّة والكتاب، ولا يفوته عبيرُ المعنى ورحيق الاهتِداء، فيبْقى محرومًا في الدنيا والأخرى؛ ولذا بقدْر ما يشعر المتأمِّل في النصوص بعظيم المقال يحسُّ - ولو عن بعدٍ - بكبير حرمان مَن لم يوفَّق للعيش بين آيةٍ وحديث.

حادثة الظهار، والَّتي وقعت كحادثة عينٍ بين يدَي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - تعْطِي قبسًا من نورٍ يتوهَّج ويتلألأ مهْما كانت شدَّة الظَّلام، ولو كان انهيارًا في الاقتِصاد أو دمارًا في الأموال، نُشير إلى ذلك أو بالأحْرى نهتدي بذلك من خلال وقفاتٍ على ظلال كلمات خير مَن نطَقَ بالضَّاد، نرسل منها توجيهات - إن صلحتْ - للمسؤولاتِ عن إدارة البيوت وشؤون الأسر من الزَّوجات، وخاصَّة اللاتِي يبحثن عن حلٍّ لأزمات ماليَّة وعواصف اقتصاديَّة تمرُّ بها بيوتهن، واللهَ مولانا نسأل أن يوفِّقَنا إلى الصواب، والقارئَ الكريمَ إلى حسن الاهتِداء وجميل الاقتِداء بخير الورى - صلَّى الله عليه وسلَّم.

الانهِيار مصيبة.. ولكن:
لا يخلو بيتٌ من مشكلة، وقلَّما تعيش أسرةٌ ولا تمرُّ بها مصيبة تكاد تذهب بها على مرِّ السنين، وهذه طبيعة الدُّنيا؛ فهي دار نكد وتعَب، غير أنَّ المصائب تتفاوتُ، وكذا موقف النَّاس منْها يتفاوت، فهناك من المصائب والمشاكِل ما يحتمل ويُمكن التَّعامل معه والصَّبر عليه، وهناك ما لا بدَّ له من مخرج ولا يصحُّ البقاء عليه، في قصَّة الصَّحابيَّة الفاضلة والزَّوجة الحريصة السَّابقة - رضوان الله عليها - وقعتْ مشكلة في بيتٍ يظْهر عليْه - وبجلاء - وضْع اقتِصادي منهك ومتدهْور، فها هي تَخرج فلا تجِد ثيابًا إلاَّ أن تستعير من جارتها، وها هي تقرُّ أنَّ زوجَها لا يجد وسقًا من تمر، فوقعتْ مشكلة لو أرادت أن تجعل منها القشَّة لقصمتْ بها ظهر بعير بيْتِها، وتركته مكسورًا، لو كانت المرأة تُريدها فرصة للخروج من هذا الوضْع المزري.

فقد ذهبت تشكو،
ولكن ماذا تشكو؟ لَم تشتكِ من جوع وحرْمان وقلَّة ذات يد زوجِها، وهي محقَّة إن فعلت، ذهبت تشْكو عندما كان الأمر متعلِّقًا بدينِها، فالفقْر مصيبة، لكن مصيبة دون مصيبة، فمنها ما تَهون، والصَّبر على فوات شيءٍ من الدنيا ممكن، لكنَّ الصَّبر على معصية الله تعالى، ورسولِه - صلَّى الله عليْه وسلَّم - ولوْ مع الغِنى والتَّرف والتلذُّذ بملذَّات الدنيا، لا يُمكن عندما يعيش المرْء ويسعى ليحقِّق العبوديَّة لله، والاتِّباع لرسولِ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم.

إنِ افتقرتْ بيوتٌ بعد غنى - وكثيرًا ما يحصل - أو نزلتْ بأُسَر مصائب أذهبتْ عنْهم كثيرًا ممَّا كانوا يتمتَّعون به

من نَعيم الدنيا، فلا يَعني نهاية الحياة ولا الموْت جوعًا.

وهنا الفرْق - والله - واضحٌ بين زوجةٍ تبحث عن أيِّ مبرر، وعن أتفه مشكلة؛ لتبتعِد عن الزَّوج في محنتِه الماليَّة، وبين تلك التي تزداد قربًا وتعاوُنًا ونصرًا لزوْجِها في محنتِه، إنَّ افتقار أسرة ماليًّا مصيبةٌ؛ لكنَّ المصيبة الأكبر أنْ تفتقِر من المودَّة والأُلْفة والتَّراحُم والتَّعاون والمؤازرة، والأدهى والأمَرُّ أنَّ البعض تقيم دنياها ولا تُقْعِدها عند المصائب الماليَّة، ولا يهتزُّ لها عرق إذا أصيبت في دينِها، فهذه لا حديثَ عنْها غير أن نقول لها: مُصيبة الزَّوج فيك أكبر من مصيبتِه في مالِه واقتِصاده، فكان الله في عونه!

الانهيار لا يفسد للودِّ قضيَّة:

من أسْمى العلاقات في الكوْن العلاقة بين الزَّوجين، فهي أساسًا تقوم على المودَّة والرَّحمة والتَّعاون، وتكون مصدرًا لتكْوين أسرة تمدُّ المجتمع بطاقات ومواهب متعدِّدة، يرتقي بها؛ فلذلِك فالمجتمع القوي هو عبارة عن مجموعةٍ من الأسر القويَّة، والأسرة القويَّة مصدرها الرَّئيس الزوجان، فإذا ما كانت حياة الزَّوجين تمرُّ بسلام بل بوِئام، ثمَّ حصل ما يعكِّر صفوَها، من فقر ونحوه، من اختِلال في الوضْع الاقتصادي، فإنَّما هي عبارة عن عقبات لا توقف سير قافلة الأُسرة بقدْر ما تقرِّب بين أفرادِها، فالمحن تجمع الأحبَّة، هذا عند مَن يعرف أنَّ الغنى والفقْر قضيَّة، وإن كانت مهمَّة لكنَّها لا تكون عنصر تقْييم الأسرة، ولا أساس التَّرابُط بين أفرادها، فكم من أُسَر من أفْقر ما تكون البيوت؛ إلاَّ أنَّها روحيًّا وأخلاقيًّا ومودَّة ومحبَّة في قمَّة الهرم!

أمَّا مَن كانت معايير تعامُلاته قائمةً على أساس مادِّي، فهذا لا يصلح أن يتولَّى بناء أسرة، وعندما نقول: بناء أُسرة، لا نعني جمْعَ عددٍ من البشر تحت سقف واحد، وتوفير طعامهم وشرابهم ولباسهم، إنَّما نعني بناء أسرةٍ تربويًّا وأخلاقيًّا وفكريًّا واجتماعيًّا، بناء أسرة تضخُّ المجتمع بعددٍ من الأشخاص الخيرين الصَّالحين المصلحين.

ها هي زوْجة الرجُل الشَّيخ الكبير الطَّاعن في السن، والذي ساء خُلقه، تَعيش حالة من الفقر صعبة، لكن تلك الحالة لم تؤثِّر في قضيَّة حبِّها له وتعلُّقها به، بل والتَّصريح بذلك والحرص عليه، فقالت: أبو ولدي وأحبُّ النَّاس إليَّ، وهي تكلِّم رسولَ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - وقالتْ لمَّا أخبرها النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّها حرمتْ عليْه: "إلى الله أشْكو فاقتي ووحْدتي ووحْشتي، وفراق زوْجي وابن عمِّي، وما يشقُّ عليَّ من فراقه".

لحظات صِدْق ما أروعها! لأنَّها قامت على حبٍّ صادق،
وعاطفة حقيقيَّة لا تؤثِّر فيها الأوْضاع المادِّيَّة، ولا تتغيَّر بتغيُّر الوضْع الاقتِصادي لأحد طرفَي المعادلة، فكيْف إذا قامت القضيَّة من أساسها على معايير مادِّيَّة، كالزَّواج بموظَّفة لوظيفتها مثلاً، أو القبول بالغنيِّ لغناه فرضًا، لا شكَّ أنَّ النَّتيجة - والواقع يشهد - سيْلٌ من الخلافات وكَمٌّ من النِّزاعات، سببُها الرَّئيس المصْروف والمعاش، ولكن في قوانين المودَّة والرحمة لا يوجد باب لحالة أحدِ الزَّوجين المادِّيَّة، فلا الفقر ينقص من الحبِّ، ولا الغنى يزيد فيه.
 



 

Views :194Times

 

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 258 زائر على الخط

مقتطفات

نافذة ديمقراطية عنيزاوية

اثنان لا يجتمعان .. الأسطورة والديمقراطية

 

 

يا أرضنا العزيزة

نجيب الزامل


«السلفية»... هل هذا وقتها؟

 

عنيزة وأهلها في كتب الرحالة الأجانب

 


«المكارثيون»... بين الأمس واليوم

 


أيتها الديمقراطيه من رآك

سعود كابلي

 

صخر السعودي

 

لا لأسلوب الاستجداء والتمنن في العلاقات بين المواطن والمسؤول

 

التحيز والتصنيف

 

أين حالُ الأوطان من قِيَم الأديان؟

 

القيادة والقاعدة الاجتماعية...وآليات التغيير

 

المرأة بين القرآن وواقع المسلمين

 

هل مؤخرة روبي أهم من مقدمة ابن خلدون ؟؟!

 

أشباه الرجال!

 

متى تصبح الفكرة مبدأ؟

 

مفتي المملكة: التلاعب بـ«الإجازات المرضية» خيانة

 

الوطن.. القبيلة.. والطائفة

 

 

التلذذ بنقد الآخرين

 

أبشروا.. انتهى النظام السياسي العربي القديم

 

 

وجدنا آباءنا كذلك يفعلون

فضة الكلام

 

هذه حقيقتهم فانتبهوا!!


 

هل التزمت يا أبي؟!

 

 

حبُّ العفو والتسامح

 

 

في حضرة المستبد

 

أصدقاء الاسرة في مروءة ينفذون مشروعهم الأول لخدمة المجتمع

ليس رأياً

 

 

جناية جريدة الشرق الأوسط على المسلمين في حادثة النرويج

 

ظاهره الاتجار بالدين من منظور نقدي إسلامي

العنف والتعصب وجهان لعملة واحدة

 

اسرائيل اعظم دولة ارهابية في العالم ومعها امريكا !

 

 

ضعوا للثيران الهائجة ردائم


" أنا آسف "!


عيسى الغيث

 

الاحترام الكهنوتي لعلماء الدين بدعة

 

 

العمل التطوعي معيار سواء ووسيلة شفاء








مروان العياصرة








استبيان

لعن الله الراشي والرائش والمرتشي