• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

صحيفة المجلس

الأربعاء
Feb 08th
(+) (<>) (-)
TASI 6,715.35
صحيفة المجلس مقالات الدهاء السياسي ..
الدهاء السياسي .. | طباعة |
(6 تصويتات, متوسط 4.00 من 5)
كتب editor02   
السبت, 02 يناير/كانون ثان 2010 12:02

المجلس - عبدالله العييدي

مدخل ..

" البراعة .. هي القدرة على وصف الآخرين كما يرون أنفسهم " ابراهام لنكولن "

 

كان القائد المغولي " تيمورلنك " يعاني من عقدة، كونه أعرجاً أعوراً يعاني من
تشوّه الأنف، وكانت هوايته الرسم كما أنه يحب أن يرى الرسومات التي تـُظهره
بشكل آخر – كما يرى نفسه لا كما يراه الآخرون – وقد لقي حتفه كل من حاول رسم
هذا القائد والسبب؛ أن كل الرسومات كانت تـُظهر " عيوب القائد " ..!! ولكن ..
أحد الرسامين " المتمرسين " في كيفية إرضاء القادة – وهم بالمناسبة كـُثر في
هذا الزمن – أقول أن هذا الرسام الذكي " الحويط " رسم القائد بهيئة محارب عظيم
يـُطلق سهماً، ويتكئ على ركبته لكي يـُخفي العرَج، ويـُغلق إحدى عينيه – وهي
بالطبع العوراء – ومن خلال لقطة جانبية للقائد حتى لايظهر تشوّه الأنف. فنجح
بالتالي هذا الرسام برضى القائد وأنقذ نفسه وكسب الكثير من وراء دهاءه وإستفاد
من سقوط الآخرين .



وقد قيل أن الذكاء هو القدرة على الخروج من المشكلة بأفضل الطرق وأقل الأضرار،
أما الدهاء فهو القدرة على تجنب الوقوع بالمشكلة أساساً، وهنا يتـّضح أن لدينا
نوعين " ذكاء ودهاء " فأيهما يـُستخدم سياسياً وأيهما يـُستخدم إجتماعياً
وأيهما يبقى معنا في مناحي الحياة الأخرى ..!!!

 

بإعتقادي أن " الدهاء " صبغة سياسية بحته، لأسباب عدّة، إذا ماأخذنا بالإعتبار
أن السياسة هي في مجملها " القدرة على قراءة الأمور بشكل مـُغاير " لايخضع
للعاطفة ولاتمسه نار الشخصنة، فيـُصبح الدهاء هنا عبارة عن مادة تتحوّل بحسب
المؤثرات، مع القدرة على الإحتفاظ بالشكل الذي يـُرضي الرأي العام ويرضى عنه -
بالطبع – المسئول، وهنا تكمن قوة " الدهاء " إذ أنه يـُبقي على شعرة معاوية،
ولذلك نجد في التاريخ أن القوة للعقل أكثر من الجسد وقالها المتنبي متمثلاً
بدهاءه عندما غزا مع سيف الدولة :


الرّأيُ قَبلَ شَجاعةِ الشّجْعانِ

هُوَ أوّلٌ وَهيَ المَحَلُّ الثّاني


فإذا همَا اجْتَمَعَا لنَفْسٍ حُرّةٍ

بَلَغَتْ مِنَ العَلْياءِ كلّ مكانِ


وَلَرُبّما طَعَنَ الفَتى أقْرَانَهُ

بالرّأيِ قَبْلَ تَطَاعُنِ الأقرانِ


لَوْلا العُقولُ لكانَ أدنَى ضَيغَمٍ

أدنَى إلى شَرَفٍ مِنَ الإنْسَانِ

 

كذلك نجد في تاريخنا الحديث " دهاة " كوزير الخارجية الأمريكية الأسبق " هنري
كسينجر " وهو يشغل حالياً منصب حساس جداً في إدارة دفة السياسة الخارجية
لأمريكا، رغم أنه قليل الظهور لكن يعمل في كواليس السياسة وهي الأشد فتكاً
ودهاءً، كما يرى  " ريك براندون -  أحد المدربين البارزين في مجال القيادة على
مدار ثلاثين عاماً - أن الدهاء السياسي يزيد فـُرص التقدّم والترقي إلى أقصى
درجة " ويـُصنـّفه ضمن إطار " الذكاء المهاري " وبالتالي فإن الذكاء في نهاية
الأمر عبارة عن مهارة يتم تطويرها للوصول إلى أعلى مرتبة وهي " الدهاء " الذي
يجعل من الأشخاص قادرين على تفادي الوقوع بالمشكلة، فضلاً عن أنها تخلق نوعاً
جديداً من الحلول الإبتكارية، التي من شأنها البقاء على رتم يقدّم حلول
إستباقية قبل حدوث المشكلة، وهنا يكمن سر بقاء " الدهاة " في مراكزهم بشكل
يجعلنا نسأل كيف ظل هؤلاء رغم العواصف السياسية والأعاصير التغييرية..!!
 

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

Views :1576Times

 

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 247 زائر على الخط

مقتطفات

نافذة ديمقراطية عنيزاوية

اثنان لا يجتمعان .. الأسطورة والديمقراطية

 

 

يا أرضنا العزيزة

نجيب الزامل


«السلفية»... هل هذا وقتها؟

 

عنيزة وأهلها في كتب الرحالة الأجانب

 


«المكارثيون»... بين الأمس واليوم

 


أيتها الديمقراطيه من رآك

سعود كابلي

 

صخر السعودي

 

لا لأسلوب الاستجداء والتمنن في العلاقات بين المواطن والمسؤول

 

التحيز والتصنيف

 

أين حالُ الأوطان من قِيَم الأديان؟

 

القيادة والقاعدة الاجتماعية...وآليات التغيير

 

المرأة بين القرآن وواقع المسلمين

 

هل مؤخرة روبي أهم من مقدمة ابن خلدون ؟؟!

 

أشباه الرجال!

 

متى تصبح الفكرة مبدأ؟

 

مفتي المملكة: التلاعب بـ«الإجازات المرضية» خيانة

 

الوطن.. القبيلة.. والطائفة

 

 

التلذذ بنقد الآخرين

 

أبشروا.. انتهى النظام السياسي العربي القديم

 

 

وجدنا آباءنا كذلك يفعلون

فضة الكلام

 

هذه حقيقتهم فانتبهوا!!


 

هل التزمت يا أبي؟!

 

 

حبُّ العفو والتسامح

 

 

في حضرة المستبد

 

أصدقاء الاسرة في مروءة ينفذون مشروعهم الأول لخدمة المجتمع

ليس رأياً

 

 

جناية جريدة الشرق الأوسط على المسلمين في حادثة النرويج

 

ظاهره الاتجار بالدين من منظور نقدي إسلامي

العنف والتعصب وجهان لعملة واحدة

 

اسرائيل اعظم دولة ارهابية في العالم ومعها امريكا !

 

 

ضعوا للثيران الهائجة ردائم


" أنا آسف "!


عيسى الغيث

 

الاحترام الكهنوتي لعلماء الدين بدعة

 

 

العمل التطوعي معيار سواء ووسيلة شفاء








مروان العياصرة








استبيان

لعن الله الراشي والرائش والمرتشي