|
| من أين نبدأ | | طباعة | |
| كتب editor02 | |||
| الجمعة, 05 فبراير/شباط 2010 04:02 | |||
|
يوسف العوهلي في مقالاتي السابقتين تطرقت إلى العلاقة الدلالية بين "الله والإنسان في القرآن"، واستعنت بكتاب الفيلسوف الياباني لشرح تلك العلاقة؛ وبالرغم من أن كلا المقالتين يخيم عليهما النمط الفلسفي لهذه العلاقة، إلا إن طرحهما إختص بقضيتين اجتماعيتين قريبتين جداً لما نعيشه في عصرنا الحالي (الجهل، الكرم). أجد رغبة في مواصلةهذاالطرح الاجتماعي، ولكن من منظور آخر؛ وأود أن أبدأ بطرح عدد من الأنماط الاجتماعية التي نعايشها باستمرار، ومن ثم مناقشة هذه الأنماط من منظورها الاجتماعي: 1- النظام: موضوع نقاش مفضّل لشريحة كبيرة من المجتمع- خاصة الذكور- وتكاد لا تخلو مناسَبة من الخوض فيه، لاسيما ماهو متعلق بالنظام المروري في المدن الكبيرة، وكيف أصبحت الطرقات ساحات تهور، ومقابر للشباب. 2- التربية: تربية الأجيال على الالتزام، والاحترام، وقواعد الذوق العام ( كالنظافة، والترتيب) أضحت أيضاً مُشتكى لشريحة كبيرة من الآباء. 3- الفساد: لا تخلو أحاديث المجالس هذه الأيام من طرح معضلة تفشي الفساد، ويتقلد هذا العنوان رأس القائمة المفضلة، ويملك الكثير منا قاعدة بيانات تضم أسماء وقصص وشواهد يُستشهد بها عن الرشوة، والغش التجاري ونحوها. وتلك فقط أمثلة عن بعض الأنماط، ولدي ثقة بأن القراء لديهم أنماط أخرى تدور في ذات الفلك. لكن دعونا نناقش باختصار تلك الأنماط الثلاثة: في النمط الأول.. أثار زميل في أحد المناسبات هذا الموضوع، وصب جمَّ غضبه على سلطات المرور لغيابها عن الحدث وعدم اكتراثها لما يحدث في الطرقات. إلا أن هذا الزميل لا يرى أنه ساهم بدرجة كبيرة في تلك المشكلة،حينما قاد سيارته بسرعة جنونية ومتهورة متوجهالتلك المناسَبة، وكنت شاهداً عليه. وفي النمط الثاني.. تجد الانتقادات القاسية للمدارس ونظام التعليم لإنعدام التربية في المدارس، وفي ذات النسق يُنتقد خطباء الجوامع لعدم تكثيف الحملات التربوية ومناقشة الأمور الاجتماعية. إلا أن هؤلاء الآباء (المنتقدين) لا يبذلون جهدا يذكر في تربية أبنائهم، ويبدون مبتعدين بدرجات متفاوتة عما يجري في منازلهم، أو في مدارس أبنائهم. أما حتمية أن يكونوا قدوة فهذا أمر شبه بعيد، ولا يحضى بأولوية في جدول أعمالهم. النمط الثالث وهو الأكثر خطورة. مخيف، كونه يسري كالنار في الهشيم في شريحة واسعة من المجتمع. يلقي الكثير منا الانتقادات واللوم على أئمة الجوامع لصمتهم عن هذه الظاهرة، إلا أن كثير منا لا يتوانى عن ممارسة الرشوة عند مواجهة أدنى عائق نظامي. والأمثلة على ذلك يطول سردها. إذاً،وبلا مبالاة نطمع من الحكومة، والمدارس، وأئمة المساجد تربية أبنائنا، وننتظر منهم محاربة الفساد، وأن يبنى مجتمع مدني مسلم، بينما نقف كأفراد مجتمع موقف المتفرج مما يجري حولنا. ويتحول موقفنا السلبي إلى مساهمة في الجرم عند ممارسة الرشوة لجلب مصلحة خاصة، وداعم رئيس لتفشي الفساد. لا أريد أن أٌغفل أهمية الجهات الرسمية في المساهمة، أو حتى تولّي مسئولية تربية الأجيال وحماية المجتمع، ولكن تبقى المسئولية الأولى والأهم للبيت وولي الأمر. "ولن يغيّر الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم" إذاً، لنبدأ بأنفسنا
إضافة إلى المفضلة
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 258 التعليقات (7)
![]() أرسلت بواسطة ناصر, 05, 2010
والله صدقت يابوعبدالعزيز اننا غافلين ومضيعين ارواحنا وعيالنا ورى هالدنيا- الله يجزاك خير
أرسلت بواسطة ام عادل, 05, 2010
نعم نبداء بأنفسنا وأحمل نفسي والأمهات كافة جزء كبير من مسئولية صلاح وإصلاح المجتمع ابتداء بأنفسنا وافراد اسرنا. بارك الله فيك وفي كتاباتك اخ يوسف
أرسلت بواسطة خالد, 06, 2010
كلام منطقي وممكن تنفيذه بس يحتاج نفوس نظيفه ونوايا طيبه وشعور بالمسئولية بس.المشكلة كم عندنا من شخص يملك هالمواصفات
أضف تعليق
|
Views :257Times

![]()


لا لأسلوب الاستجداء والتمنن في العلاقات بين المواطن والمسؤول
أين حالُ الأوطان من قِيَم الأديان؟

القيادة والقاعدة الاجتماعية...وآليات التغيير

المرأة بين القرآن وواقع المسلمين
هل مؤخرة روبي أهم من مقدمة ابن خلدون ؟؟!


مفتي المملكة: التلاعب بـ«الإجازات المرضية» خيانة
أبشروا.. انتهى النظام السياسي العربي القديم



أصدقاء الاسرة في مروءة ينفذون مشروعهم الأول لخدمة المجتمع

جناية جريدة الشرق الأوسط على المسلمين في حادثة النرويج
ظاهره الاتجار بالدين من منظور نقدي إسلامي
العنف والتعصب وجهان لعملة واحدة


اسرائيل اعظم دولة ارهابية في العالم ومعها امريكا !


الاحترام الكهنوتي لعلماء الدين بدعة
العمل التطوعي معيار سواء ووسيلة شفاء





