|
| اللهم اغفر لي ما لا يعلمون | | طباعة | |
| كتب editor02 | |||
| السبت, 13 مارس/آذار 2010 15:49 | |||
|
المجلس - متابعات - الالوكه محمود ابراهيم بدوي كان لا بد لهذه الدموع أن تتحرَّر من محاجرها عندما ترى هذا الثناء الذي لا تستحقه، وهي تضغط بقوةٍ على هذا الجزء الخفي هناك، حيث التقلُّبُ بين الرضا والقنوط، وبين الاطمئنان والضجر، وبين الثبات والميل، ليصرخ: هل ستكون كلماته شاهدًا له؟ أم عليه؟
هل ستضعه في هذا الجانب؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3]. أم في هذا الجانب؟ {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30]. كيف لا يصرخ وهو يعلم من نفسه ما لا يعلمون، كالورقة في مهبِّ الريح ترفعه عاليًا برفقة النجوم في إقبال القلب، ثم تطرحه أرضًا في إدباره؟! أشبع النفس لومًا وإيلامًا، والقلوب بيد الرحمن يتوسل إليه أن يدرأ هذا الفتور، وأن يجبر هذا الضعف، وأن يُحيي في قلبه الإيمان، ولا يدعه إلا راسخًا كالجبل؛ حتى إذا ما توفَّاه، توفَّاه على الخير، حاله كحال الفقير الذي يتطلَّع إلى الغِنى، ولكن أي غنى يطمح إليه؟ أن تكون نفسه راضيةً، وقلبه مطمئنًا، وعينه هطَّالة، وروحه سابحة في ملكوت الله، لا تتوقف إلا بانقضاء الأَجَل. كثيرًا ما تستوقفه آياتٌ من كتاب الله، يتساءل بينه وبين نفسه عن حُسن ظنه بالله، ليجده في إقبال قلبه. {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]. وفي إدباره: {وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 102]. وفي عموم حاله: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23]. يبحث عن الأعذار، فلا يجد، تُرهبه هذه الآية حتى تكاد أنفاسه تنقطع، وعيناه تجف؛ {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44]. يُجاهد للتخلُّق بهذه الآية أيما جهاد: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88]. ثم لا يجد ما يُطفئ أنين تلك المشاعر، التي تغتال بسمته وتُحيل قلبه إلى فيض من النحيب، إلا أن يقول: (اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجَّهت وجهي إليك، وفوَّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجاة منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت). (اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين).
إضافة إلى المفضلة
المفضلة
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 87 التعليقات (0)
![]() أضف تعليق
|
Views :86Times

![]()


لا لأسلوب الاستجداء والتمنن في العلاقات بين المواطن والمسؤول
أين حالُ الأوطان من قِيَم الأديان؟

القيادة والقاعدة الاجتماعية...وآليات التغيير

المرأة بين القرآن وواقع المسلمين
هل مؤخرة روبي أهم من مقدمة ابن خلدون ؟؟!


مفتي المملكة: التلاعب بـ«الإجازات المرضية» خيانة
أبشروا.. انتهى النظام السياسي العربي القديم



أصدقاء الاسرة في مروءة ينفذون مشروعهم الأول لخدمة المجتمع

جناية جريدة الشرق الأوسط على المسلمين في حادثة النرويج
ظاهره الاتجار بالدين من منظور نقدي إسلامي
العنف والتعصب وجهان لعملة واحدة


اسرائيل اعظم دولة ارهابية في العالم ومعها امريكا !


الاحترام الكهنوتي لعلماء الدين بدعة
العمل التطوعي معيار سواء ووسيلة شفاء





