• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

صحيفة المجلس

الأربعاء
Feb 08th
(+) (<>) (-)
TASI 6,715.35
صحيفة المجلس الثقافة مَن يحول الثقافة إلى مشروع حياة؟
مَن يحول الثقافة إلى مشروع حياة؟ | طباعة |
(1 تصويت, متوسط 5.00 من 5)
كتب editor02   
الأربعاء, 17 فبراير/شباط 2010 10:15

المجلس - متابعات - الاقتصاديه

المثقفون هم أكثر الناس قدرة على تبني الأزمات، كما أنهم الأقل حضورا ضمن أدوارهم الحقيقية بين مختلف فئات المجتمع، والمسألة هنا لم تعد تتعلق فقط بوجودهم الافتراضي داخل النخبوية وخارج العالم, بل تجاوزت ذلك إلى تساؤلات باتت أكثر جدية مع اضطراد التحولات الحضارية التي كان يفترض بالبيئة الثقافية أن تكون أول المواكبين لها بناء على ارتباطها المباشر بما يثار من جدل يتصل في معظمه بدور الهوية الثقافية واللغوية والفكرية في استيعاب العولمة ومسايرتها دون فقدان الخصوصية الوجودية أو الإنسانية للمجتمع.

هذا الدور مازال غائبا, لأن الثقافة لم تنجح بعد في التحول إلى قيمة فاعلة ومؤثرة, بل اقتصرت على بناء مفاهيمها داخل النظريات دون العمل على تطبيقها عملياً, والمفارقة هنا تجعلنا نضع الكرة في ملعب المثقفين الذين يربطون أزمة الثقافة بغياب المشاريع في حين يعجزون عن تخيل أنفسهم كمشروع حياة من خلال الثقافة!!

يحتاج الأمر إلى التفكير بجدية في كيفية إخراج الثقافة من جمود أدوراها وعجز تصوراتها النمطية إلى تأسيس وعي جديد بها باعتبارها منظومة لا تقتصر على تنظير المنابر والكتب, بل تملك إرادة التغيير الاجتماعي والحضاري في واقع بات في أمس احتياجه إلى التغيير.

 يشخص لنا الأديب عادل الحوشان صاحب دار طوى للنشر بعض ملامح المشكلة ووسائل حلها فيقول:على المثقف أن يخرج من الهزيمة أولاً, الهزيمة بكل محتوياتها التي أوقفته أمام المرآة وحيداً ينظر إلى الوجه نفسه والملامح نفسها ويعيد التفكير فيها والقراءة منها والكتابة لها، وأن يهُش ذباب التاريخ عن رأسه لأنه عار وارتكابه عار آخر.

ألا يسهم في نشر ثقافة الهزيمة ويكرّر المرايا أمام النّاس ليعطي كل من يراه مرآته وهزيمته, بمعنى ألا يسهم في نشر هذا النوع من البذور.

المرحلة التي نعيشها الآن مرحلة في غاية الخطورة بكل مكوناتها. والمثقف الذي يعي واجبه الوجودي عليه أن يعيش بشكل مطلق وهو يراقب ويقرأ وينفخ الغبار عن طرقات النّاس إن كان يؤمن بهم لا أن يحيل وجوده معهم إلى شتائم وانتقاص لثقافتهم, الذي هو جزء من مكوناتها.

عليه أن يأخذ طريقه الصواب, أين أبصره وبأي كيفية يراها دون أن يضيف عبئاً على الأعباء التي يتركها غيره, أو على الأقل يحاولون من خلالها إعادتنا إلى التاريخ وإغلاق الكتاب علينا.

بقينا زمناً طويلاً بين غلافين متشابهين نعيد التفكير بالمنطق نفسه وبالعبارات نفسها وسياقاتها دون أن نلتفت إلى أننا شاركنا في النوم داخل جملة واحدة من النصوص ريثما يأتي حدث ما ليوقظنا من النوم.

ما أراه أن هناك أجيالا قادمة تستفيد من هذه الأخطاء التي وقعنا فيها, بعد أن دربوا أنفسهم على تقنيات جديدة غير طرقاتنا التي اعتدنا جرّ أرجلنا فيها ذهاباً وإياباً, صحيح أنها أتت أيضاً هي بفعل الأحداث نفسها, وصحيح أنها تسير في طرقات مختلفة, وربما بعيدة, وهنا أقصد ما تنتجه هذه الأجيال, وصحيح أنها, مقارنة بما ينتجه العالم لا تزال تحاول أن تشبه ولو أحد عناوينه الرئيسة بعيداً عن التفاصيل وبأخطاء مربكة, لكنها تسير بلا خوف من أحد سوى ضمائرها التي أؤمن أنها يقظة ومنتبهة, الخطأ الوحيد, إن وجد, هو أنها تضع المرآة أمامها وترى الوجوه نفسها, لكن بلا هزائم.

إذن ماذا على المثقف أن يفعل؟

إذا لم نستطع أن نُدخل كل القيم البشرية (الفن والخير والعدل والجمال) إلى جيوبنا في ذهابنا بعيداً عن كل ما يذكرنا بما تم فعله بيننا بفعل العار وأن نطرق كل الأبواب والنوافذ فإننا سنجد أنفسنا فجأة خارج السياق تماماً.

علينا مثلما قال الماركيز في رسالته للعالم «أن نفعل ما نقوله وأن نقول ما نفكّر به».

ثمة تغيرات وتحولات سارعت في القضاء على تربية أجيال كاملة, لا أستبعد الظروف السياسية العالمية وحروبها، التربية التقليدية سواء كانت بالعصا أو بالكتاب وستذهب بها أبعد من ذلك, صارت الرواية السعودية مثلاً في السنوات الثلاث الأخيرة عبارة عن «مسكوت عنه فقط» وهذا المسكوت عنه لا تتم كتابته في مناخ جمالي بقدر ما هو ارتجال يجد قنوات لتسويقه والاتجار به بصفته منتجاً مسكوتا عنه في جغرافيا بقيت طويلاً في العتمة.

الثقافة بمعناها التقليدي صارت طعاماً ثانوياً للمارة, سحقها الإعلام وسحقتها أوجه الصراع بين تيارات وسحقها السوق وسيدمرها المستقبل ما لم نعمل عليها بذكاء دون أن تسألني كيف, لأن إجابتي لن تكون كافية.

العالم يريد أن يعرف كثيرا من التفاصيل, وأن يقرأ, ونحن نعيش عصراً ذهبياً في كل الاتجاهات, وعلينا ألا نضع بين يديه وجوهاً مشوهة تزيد من تدميرنا.

ليس بالضرورة أن نكون ممثلين لأي مؤسسة رسمية في محافلها الخارجية ومناسباتها, فهذه لها شروطها التي قد لا نجيدها, لكننا لا نعدم وجود عشرات الطرق لنشارك في تغيير المائدة التي شوهها التاريخ جداً والحاضر جداً والمستقبل الذي سيأتي وإن كنا كما نحن عليه فـ (جداً).

إن كان لا بدّ فإن المثقف شريك رئيسي وعليه أن يدخل الحرب بطرق أقل بشاعة, أو على الأقل أن يفهم لعبتها وأن يحاربها بأدواته من خلال خيوطها المشدودة.

الكاتب والناقد الفلسطيني نبيل عودة يتناول الأمر من مفهومه الأشمل فيقول «الثقافة, أو الإبداع الثقافي بالتحديد يحتل حيزا واسعا من تفكيرنا كمبدعين. هل واقع مجتمعنا يتماثل مع أحلامنا الإبداعية؟ وهل استطعنا كمبدعين أن نتحول إلى الصوت المعبر عن واقعنا, والمؤثر في صيرورتنا الفكرية؟

للإذاعات برامج ثقافية, للتلفزيونات أيضا برامج ثقافية, مواقع الإنترنت مملوءة بالزوايا الثقافية, حياتنا الثقافية تفتقد الفعل الثقافي. نفتقد حياة ثقافية نشطة, وحركة ثقافية قادرة على التأثير, حركة لها كيان وصوت وقرار».

ويتساءل «ما قيمة الثقافة إذا لم تحدث حركة اجتماعية؟ .. حركة فكرية؟.. نقدا صريحا .. نقاشا ... حوارا .. تعدد آراء .. تعدد أذواق .. تعدد مفاهيم .. تعدد تجارب, وتعدد تحديات؟

ما قيمة المثقف إذا كان ما يكتبه يذهب للدفن بلا مراسيم, ودون فتح ديوان للتعازي؟ ما قيمة الكتابة إذا ولدت ميتة على صفحات وسائل الإعلام, وكل أثرها أنها تعبئ فراغا؟».

لينتقل بعد ذلك إلى نقد غياب الفاعلية الثقافية قائلا «من المؤسف أن الثقافة في حياتنا لا تشكل إلا بندا غير قابل للتنفيذ, وهي نتيجة تلقائية الرؤية التي ينطلق منها من لا يرون أهمية الدور الاجتماعي والحضاري للثقافة, أهمية دورها التربوي, قيمتها في النضال الاجتماعي والسياسي, ودورها في صيرورة إنسان المستقبل وتشكيل عالمه الفكري.

الأدب والثقافة لهما وظيفة اجتماعية, ومهمة إنسانية عامة. عبر الإبداع الأدبي أنت تقوم بنشاط جديد, نشاط لذاتك, ونشاط لمجتمعك, نشاط للعالم الخارجي حولك, ونشاط للعالم الأكثر اتساعا من رقعتك المحدودة جغرافيا, وقد يشكل الإبداع ولادة حقيقية جديدة للمبدع, نقلة نوعية, فكرا وموقفا وإبداعا».

ويضيف عودة «الإنسان الذي لا يملك هدفا في الحياة, هو في الوقت نفسه لا يملك مشروعا ثقافيا, حتى لو كان أستاذا في علم اللغويات».

 مطالبا بأن يكون للأديب أو المثقف, مشروع حياة يرتبط بقضايا مجتمعه وعالمه.

ويختم الناقد عودة قائلا «إن ما نحتاج إليه ليس المثقف الخامل, الباحث عن المصفقين, إنما المثقف النقدي, المثقف الذي ينقد ذاته وتجربته, وأن يكون ارتباطه الأساسي مع الثقافة بمفهومها الكوني وليس القبلي العشائري أو القومي المتعصب. وأن يكون مثقفا متحررا من التبعية أيا كان نوعها وشكلها الفكري أو السياسي أو الاجتماعي».

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 

Views :342Times

الإعلان
 

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 310 زائر على الخط

مقتطفات

نافذة ديمقراطية عنيزاوية

اثنان لا يجتمعان .. الأسطورة والديمقراطية

 

 

يا أرضنا العزيزة

نجيب الزامل


«السلفية»... هل هذا وقتها؟

 

عنيزة وأهلها في كتب الرحالة الأجانب

 


«المكارثيون»... بين الأمس واليوم

 


أيتها الديمقراطيه من رآك

سعود كابلي

 

صخر السعودي

 

لا لأسلوب الاستجداء والتمنن في العلاقات بين المواطن والمسؤول

 

التحيز والتصنيف

 

أين حالُ الأوطان من قِيَم الأديان؟

 

القيادة والقاعدة الاجتماعية...وآليات التغيير

 

المرأة بين القرآن وواقع المسلمين

 

هل مؤخرة روبي أهم من مقدمة ابن خلدون ؟؟!

 

أشباه الرجال!

 

متى تصبح الفكرة مبدأ؟

 

مفتي المملكة: التلاعب بـ«الإجازات المرضية» خيانة

 

الوطن.. القبيلة.. والطائفة

 

 

التلذذ بنقد الآخرين

 

أبشروا.. انتهى النظام السياسي العربي القديم

 

 

وجدنا آباءنا كذلك يفعلون

فضة الكلام

 

هذه حقيقتهم فانتبهوا!!


 

هل التزمت يا أبي؟!

 

 

حبُّ العفو والتسامح

 

 

في حضرة المستبد

 

أصدقاء الاسرة في مروءة ينفذون مشروعهم الأول لخدمة المجتمع

ليس رأياً

 

 

جناية جريدة الشرق الأوسط على المسلمين في حادثة النرويج

 

ظاهره الاتجار بالدين من منظور نقدي إسلامي

العنف والتعصب وجهان لعملة واحدة

 

اسرائيل اعظم دولة ارهابية في العالم ومعها امريكا !

 

 

ضعوا للثيران الهائجة ردائم


" أنا آسف "!


عيسى الغيث

 

الاحترام الكهنوتي لعلماء الدين بدعة

 

 

العمل التطوعي معيار سواء ووسيلة شفاء








مروان العياصرة








استبيان

لعن الله الراشي والرائش والمرتشي